عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ : خُلِقَت المرأةُ منَ الرَّجلِ ، فجعلَ نَهْمتَها في الرَّجلِ ، وخلقَ الرَّجلُ منَ الأرضِ ، فجعلَ نَهْمتُهُ في الأرضِ ، فاحبسوا نساءَكُم
بَيَّنَ اللهُ تعالى في كِتابِه مَبدَأَ خَلقِ الخَليقةِ، وأنَّه سُبحانَه خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ونَفخَ فيه مِن روحِه، ثُمَّ خَلقَ حَوَّاءَ مِن آدَمَ عليه السَّلامُ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] ؛ ولهذا كان كُلُّ جِنسٍ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ مُتَعَلِّقًا بما خُلِقَ مِنه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: خُلِقَتِ المَرأةُ مِنَ الرَّجُلِ، أي: أصلُ خِلقةِ المَرأةِ -وهيَ حَوَّاءُ عليها السَّلامُ-؛ فقد خُلِقَت مِن ضِلَعِ آدَمَ عليه السَّلامُ، فجُعِلت نَهمَتُها في الرَّجُلِ، أي: جُعِلت حاجةُ المَرأةِ ووَلَعُها في الرَّجُلِ؛ لكَونِها خُلِقَت مِنه، فالرَّجُلُ يَكفيها مَؤونتَها ونَفقَتَها.
وخُلِقَ الرَّجُلُ مِنَ الأرضِ، أي: أصلُ خِلقةِ الرَّجُلِ -وهو آدَمُ عليه السَّلامُ-؛ فقد خَلقَه اللهُ مِن تُرابٍ، فجُعِلت نَهمَتُه في الأرضِ، أي: جُعِلت حاجةُ الرَّجُلِ ووَلَعُه في الكَسبِ والسَّعيِ في الأرضِ؛ فاحبِسوا نِساءَكُم، أي: امنَعوا نِساءَكُم، ولعَلَّه يَقصِدُ مَنعَهنَّ مِنَ الخُروجِ، وأن يَجلِسنَ في البُيوتِ؛ فقد كَفاهنَّ الرِّجالُ المَؤونةَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما خُلِقَ مِنه الرَّجُلُ والمَرأةُ.
وفيه أنَّ حاجةَ الرَّجُلِ مُتَعَلِّقةٌ بالأرضِ، وحاجةَ المَرأةِ مُتَعَلِّقةٌ بالرَّجُلِ.
وفيه الأمرُ بحَبسِ النِّساءِ مِنَ الخُروجِ مِنَ البَيتِ .