أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يصلِّي بعرفةَ ومزدلفةَ ومنًى يقصرُ الصَّلاةَ وخلفُهُ أَهلُ مَكَّةَ وغيرُهم يصلُّونِ بصلاتِهِ لم يأمُرْ أحدًا منْهم بإتمامِ الصَّلاةِ

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# سفر - مسافة القصر# حج - قصر الصلاة بمنى# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: مجموع الفتاوى
الراوي: -
المحدث: ابن تيمية
الحكم:ثابت

الشرح والتوضيح

القَصرُ في السَّفَرِ رُخصةٌ للمُسافِرِ، فيُشرَعُ له أن يَقصُرَ الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ إلى رَكعَتَينِ ما دامَ مسافرًا حتَّى يَعودَ إلى بَلدِه، ولكِن ما ضابطُ السَّفَرِ الذي يُشرَعُ فيه القَصرُ؟ اختَلف أهلُ العِلمِ في ذلك؛ فرَأى بَعضُهم أنَّ مَسافةَ السَّفَرِ لا تَتَحَدَّدُ بمِقدارٍ مُعَيَّنٍ، وإنَّما كُلُّ ما عُدَّ سَفرًا فإنَّه يُشرَعُ فيه قَصرُ الصَّلاةِ، وقالوا: لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في حَجَّةِ الوداعِ يُصَلِّي بعَرَفةَ ومُزدَلِفةَ ومِنًى، وهذه المَشاعِرُ مُتَباعِدةٌ عن بَعضِها، يَقصُرُ الصَّلاةَ، أي: كان يَقصُرُ الصَّلاةَ في هذه المَشاعِرِ، وخَلَفه أهلُ مَكَّةَ وغَيرُهم يُصَلُّونَ بصَلاتِه، أي: كان أهلُ مَكَّةَ يُصَلُّونَ وراءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَقتَدونَ به، لم يَأمُرْ أحَدًا مِنهم بإتمامِ الصَّلاةِ، أي: ولم يَأمُرِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهلَ مَكَّةَ أن يُتِمُّوا صَلاتَهم؛ فدَلَّ ذلك على أنَّ خُروجَ أهلِ مَكَّةَ مِن مَنازِلِهم وذَهابَهم إلى عَرَفةَ ومُزدَلِفةَ ومِنًى يُعَدُّ سَفرًا مَعَ قُربِ المَسافةِ؛ فلذلك قَصَروا الصَّلاةَ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَصرِ الحاجِّ في عَرَفةَ ومُزدَلِفةَ ومِنًى.

وفيه مَشروعيَّةُ القَصرِ في السَّفَرِ القَصيرِ .

أحاديث ذات صلة