أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كان في سفَرٍ فأخذتني وحشَةٌ منَ اللَّيلِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مالَكِ؟ فقلتُ إنِّي في هذا المكانِ في ليلةٍ ظلماءَ فأخافُ عليكَ قالَ كلَّا إنَّ اللَّهَ سبحانَهُ يبعَثُ لنا رجلًا يحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ ويحبُّه اللَّهَ ورسولَهُ يكلؤنا بقيَّةَ ليلتِنا قالت فبينما أنا كذلكَ إذ رأيتُ سوادًا قد أقبلَ نحوَنا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَن هذا؟ فقالَ سعدُ بنُ مالِكٍ جئتُ أكلؤكَ بقيَّةَ ليلتِكَ هذهِ فوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَهُ فنامَ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الحراسة في سبيل الله# مناقب وفضائل - سعد بن أبي وقاص# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: در السحابة
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الشوكاني
الحكم:إسناده رجاله رجال الصحيح غير أبي جعفر الأشجعي ولم يعرف حاله

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (856) بلفظه، والبخاري (2885)، ومسلم (2410)، والترمذي (3756) جميعهم بمعناه.

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يُحِبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُبًّا شديدًا، ويَتَفانَونَ في خِدمَتِه وقَضاءِ حَوائِجِه، وحِراسَتِه مِن أن يُصيبَه أذًى.

وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في سَفرٍ، وكانت هيَ مَعَه، فأخَذَتني وَحشةٌ مِنَ اللَّيلِ.

الوَحشةُ: ضِدُّ الأُنسِ، أي: تَخَوَّفَت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها مِنَ اللَّيلِ أن يَكونَ هناكَ أحَدٌ يُؤذيهم.

فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لكِ؟ أي: ما بكِ قَلِقةً خائِفةً.

فقالت: إنِّي في هذا المَكانِ في ليلةٍ ظَلماءَ، فأخافُ عليك، أي: هذا المَكانُ موحِشٌ، ونَحنُ في ليلةٍ ظَلماءَ، فأخافُ أن يَأتيَ عليك أحَدٌ يُؤذيك أو يُصيبُك.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَلَّا، أي: ليسَ علينا قَلَقٌ، إنَّ اللَّهَ سُبحانَه يَبعَثُ لنا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه ويُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، أي: سَيُرسِلُ اللهُ لنا رَجُلًا مِمَّا يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَكلَؤُنا بَقيَّةَ ليلتِنا، أي: يَحرُسُنا ويَحفَظُنا بَقيَّةَ هذا اللَّيلِ.

قالت عائِشةُ: فبَينَما أنا كذلك، أي: وهيَ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَنتَظِرُ، إذ رَأيتُ سَوادًا، أي: شَخصًا قد أقبَلَ نَحوَنا، أي: أتى جِهةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعائِشةَ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ فقال الرَّجُلُ: سَعدُ بنُ مالِكٍ، أي: أنا سَعدُ بنُ مالِكٍ، وهو سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه، جِئتُ أكلؤك بَقيَّةَ ليلتِك هذه، أي: أتَيتُ حتَّى أحرُسَك وأحفظَك بَقيَّةَ اللَّيلِ.

فوضَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأسَه فنامَ، أي: فعِندَ ذلك نامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آمِنًا.

ولعَلَّ هذا كان قَبلَ نُزولِ قَولِه تعالى: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرَكَ الاحتِراسَ حينَ نَزَلت هذه الآيةُ، وأمَر أصحابَه بالانصِرافِ عن حِراسَتِه.

وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للَّهِ.

وفيه مَحَبَّةُ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخَوفُهم عليه.

وفيه أنَّ على النَّاسِ أن يَحرُسوا أميرَهم خَشيةَ القَتلِ.

وفيه أنَّ التَّوكُّلَ لا يُنافي تَعاطيَ الأسبابِ.

وفيه مَنقَبةٌ لسَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة