عن أبي أمامةَ قال إن الشيطانَ يأتي إلى فراشِ أحدِكم بعدما يفرشُه أهلُه ويهيئونه فيلقي عليه العودَ والحجرَ والشيءَ ليغضبَه على أهلِه ، فإذا وجد ذلك فلا يغضبْ على أهلِه ، قال : لأنه من عملِ الشيطانِ
شَرعَ اللهُ تعالى الزَّواجَ وجَعَلَ فيه سَكَنًا ومَودَّةً بَينَ الأزواجِ؛ لِما فيه مِن تَحقيقِ مَصالحَ عَظيمةٍ، وجَعَله مِن سُنَّةِ المُرسَلينَ، وأمَر سُبحانَه الأزواجَ بحُسنِ مُعاشَرةِ الزَّوجاتِ والإحسانِ إليهنَّ، فقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ خَيرَ النَّاسِ خَيرُهم لأهلِه، وأوصى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنِّساءِ وقال: اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الصَّحابيُّ الجَليلُ أبو أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الشَّيطانَ يَأتي إلى فِراشِ الرَّجُلِ بَعدَما يَفرِشُه أهلُه ويُهَيِّئونَه، أي: بَعدَ أن تُعِدَّ وتُجَهِّزَ المَرأةُ لزَوجِها الفِراشَ حتَّى يَنامَ عليه، فيُلقي الشَّيطانُ على هذا الفِراشِ العودَ والحَجَرَ والشَّيءَ، أي: يَطرَحُ على الفِراشِ بَعضَ الأعوادِ والأحجارِ الصَّغيرةِ حتَّى يَظهَرَ الفِراشُ وكَأنَّه غَيرُ مُهَيَّأٍ أو أنَّ فيه بَعضَ الأذى؛ ليُغضِبَه على أهلِه، أي: وغَرَضُ الشَّيطانِ مِن ذلك أن يَغضَبَ الرَّجُلُ من زوجتِه، ويَظُنَّ أنَّها غَيرُ مُهتَمَّةٍ بفِراشِه؛ مِمَّا يُؤَدِّي إلى وُجودِ الشِّقاقِ والنِّزاعِ بَينَ الرَّجُلِ وزَوجَتِه، يَقولُ: فإذا وجَدَ ذلك، أي: إذا وجَدَ الرَّجُلُ على فِراشِه بَعضَ الأعوادِ أوِ الأحجارِ فلا يَغضَبْ على أهلِه؛ لأنَّه مِن عَمَلِ الشَّيطانِ، أي: فليَحذَرْ مِنَ الغَضَبِ على زَوجَتِه؛ فإنَّ هذا الفِعلَ إنَّما هو مِنَ الشَّيطانِ، وليسَ مِن زَوجَتِه.
وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ عَداوةِ الشَّيطانِ للإنسانِ.
وفيه أنَّ الشَّيطانَ يَحرِصُ على إيجادِ الشِّقاقِ والنِّزاعِ بَينَ الزَّوجَينِ.
وفيه الحَذَرُ مِن غَضَبِ الزَّوجِ على زَوجَتِه بسَبَبِ وُجودِ تَقصيرٍ مِنها في تَهيِئةِ فِراشِه ونَحوِ ذلك .