«تَزَوَّجَ جَدِّي عَبْدُ اللهِ بنُ أبي حَدْرَدٍ امْرَأةً بأرْبَعةِ أواقٍ، فأَخْبَرَ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو كُنْتُم تَنحِتونَ مِن قُباءٍ -أو قالَ: مِن أُحُدٍ- ما زِدْتُم، ذلك عِنْدَنا نِصْفُ صَداقِها، قالَ عَبْدُ اللهِ: فانْطَلَقْتُ فجَمَعْتُها فأَدَّيْتُها إلى امْرَأَتي، ثُمَّ أَنْبَأْتُ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لك عِنْدَنا نِصْفُ الصَّداقِ، فلَعلَّك فَعَلْتَ ذلك لِما كانَ مِن قَوْلي، فقُلْتُ: لا يا رَسولَ اللهِ، وما كانَ لي إلَّا ذلك».

الدلالات الموضوعية:# نكاح - الصداق# إيمان - الدين يسر# رقائق وزهد - التيسير# نكاح - الحث على التزويج# نكاح - ما يستحب من القصد في الصداق
المصدر: الأحاديث المختارة
الراوي: عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي
المحدث: الضياء المقدسي
الحكم:أورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]

الشرح والتوضيح

شَرَع اللهُ تعالى الزَّواجَ وجَعَلَ فيه سَكَنًا ومَودَّةً بَينَ الأزواجِ؛ لِما فيه مِن تَحقيقِ مَصالحَ عَظيمةٍ، وجَعَله مِن سُنَّةِ المُرسَلينَ، وجاءَ أيضًا بالحَثِّ عليه والتَّرغيبِ فيه، ومِمَّا يُساعِدُ على الزَّواجِ التَّيسيرُ مِن أعباءِ وتَكاليفِ الزَّواجِ، وذلك بتَقليلِ المَهرِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ إسماعيلُ بنُ القَعقاعِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ جَدَّه عَبدَ اللَّهِ بنَ أبي حَدرَدٍ رَضِيَ اللهُ عنه تَزَوَّجَ امرَأةً بأربَعِ أواقٍ، أي: كان صَداقُها أربَعَ أواقٍ، جَمعُ أوقيَّةٍ، وهيَ مِنَ الذَّهَبِ، وكانتِ الأوقيَّةُ قديمًا عِبارةً عن أربَعينَ دِرهَمًا، وهيَ الآنَ تُساوي: 93،312 جِرامًا.

فأخبَرَ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أعلمَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ أبي حَدرَدٍ جَعَل للمَرأةِ صَداقًا أربَعَ أواقٍ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو كُنتُم تَنحِتونَ، أي: تَقشِرونَ وتُقَطِّعونَ، مِن قُباءٍ، وهو مَوضِعٌ في المَدينةِ على بُعدِ سِتَّةِ كيلومِتراتٍ مِنَ المَسجِدِ النَّبَويِّ، أو قال -وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي-: مِن أحُدٍ، أي: جَبَلِ أُحُدٍ.

ما زِدتُم، أي: لم تَزيدوا في الصَّداقِ.

والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَكثَرَ هذا المَهرَ، وأنَّه لا يَنبَغي لهم أن يَزيدوا في المَهرِ حتَّى ولو كان لهم مِثلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا.

ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَبدِ اللَّهِ بنِ أبي حَدرَدٍ: لك عِندَنا نِصفُ صَداقِها، أي: نَحنُ نَملِكُ فقَط نِصفَ الصَّداقِ؛ أوقيَّتَينِ، ولعَلَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ أبي حَدرَدٍ طَلبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعينَه على الصَّداقِ كَما جاءَ في رِوايةٍ أُخرى.

يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أبي حَدرَدٍ: فانطَلقتُ فجَمَعتُها، أي: ذَهَبتُ وجَمَعتُ الأواقيَ الأربَعَ، فأدَّيتُها إلى امرَأتي، أي: سَلَّمتُها للمَرأةِ، ثُمَّ أنبَأتُ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ثُمَّ أخبَرتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنِّي قد دَفعتُ الصَّداقَ كامِلًا للمَرأةِ.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألم أكُنْ قُلتُ لك: لك عِندَنا نِصفُ الصَّداقِ؟! أي: إنِّي قد أخبَرتُك بأنَّ نِصفَ الصَّداقِ عِندَنا، فلماذا ذَهَبتَ حتَّى جَمَعتَ الصَّداقَ كامِلًا؟ فلعَلَّك فعَلتَ ذلك لِما كان مِن قَولي، أي: لعَلَّك لم تَأخُذْ مِن عِندِنا شَيئًا وذَهَبتَ تَجمَعُ الصَّداقَ كامِلًا بسَبَبِ قَولي لك: إنَّه ليسَ عِندَنا إلَّا نِصفُ الصَّداقِ.

فقال عَبدُ اللَّهِ بنُ أبي حَدرَدٍ: لا يا رَسولَ اللهِ، وما كان لي إلَّا ذلك، أي: ليسَ بسَبَبِ ذلك، وما يَكونُ لي أن أفعَلَ ذلك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَخفيفِ الصَّداقِ .

أحاديث ذات صلة