هكذا كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي؟ قال: وما أنكَرتَ مِن صَلاتي؟ قلت: لا واللهِ، إلَّا خَيرًا، إنِّي أحبَبتُ أنْ أسألَكَ.
قال: نَعَمْ، وأجوَزُ.
أخرجه أحمد (10443) واللفظ له، وابن أبي شيبة (4703)، وأبو يعلى (6422)
حَرَص الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم على أن يُصَلُّوا كَما صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، وكانوا رَضِيَ اللهُ عنهم يُعَلِّمونَ صَلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِمَن بَعدَهم مِنَ التَّابِعينَ، ويُبَيِّنونَ لهم كَيفيَّةَ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما فيها مِن أحكامٍ.
وهذا الحَديثُ له سَبَبٌ، وهو أنَّ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه كان يُصَلِّي بالمَدينةِ مِثلَ صَلاةِ قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، وكان قَيسٌ يَؤُمُّ النَّاسَ بالمَدينةِ فيُصَلِّي صَلاةً ليسَت بالخَفيفةِ ولا بالطَّويلةِ، وكانوا يَجِدونَ شَيئًا في نُفوسِهم مِن تَخفيفِ صَلاتِه، فلمَّا صَلَّى بهم أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه صَلاةً خَفيفةً كصَلاةِ قَيسٍ، وهم يَعلمونَ صُحبةَ أبي هرَيرةَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَألوه عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال أبو خالِدٍ البَجَليُّ الأحمَسيُّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: يا أبا هرَيرةَ، هكذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي؟ أي: هَل كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي مِثلَ هذه الصَّلاةِ ويُخَفِّفُها؟ فقال أبو هرَيرةَ: وما أنكَرتَ مِن صَلاتي؟ أي: ما الشَّيءُ الذي تُنكِرُه مِن صَلاتي هذه؟ فقال أبو خالِدٍ: لا واللَّهِ، إلَّا خَيرًا، إنِّي أحبَبتُ أن أسألَك، أي: إنِّي لم أُنكِرْ مِن صَلاتِك شَيئًا، ولكِن أحبَبتُ أن أسألَ: هَل كانت صَلاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هكذا؟ فقال أبو هرَيرةَ: نَعَمْ، وأجوَزَ، أي: نَعَم كانت صَلاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هكذا، بَل ويُصَلِّي أحيانًا أخَفَّ مِن ذلك.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّخفيفِ في الصَّلاةِ وعَدَمِ الإطالةِ.
وفيه حِرصُ التَّابعينَ على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.