لقد رأيتُني معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ اشتدَّ الخوفُ علَينا أرسلَ اللَّهُ علَينا النَّومَ فما منَّا من رجلٍ إلَّا ذقنُهُ في صدرِهِ ، قال : فواللَّهِ إنِّي لأسمعُ قَولَ مُعَتِّبِ بنِ قُشَيْرٍ ما أسمعُهُ إلَّا كالحُلمِ : لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا فحَفِظْتُها منهُ وفي ذلكَ أنزلَ اللَّهُ : لَو كانَ لَنا منَ الأمرِ شيءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا لقَولِ مُعَتِّبٍ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - ما تحصل به الشهادة# قرآن - أسباب النزول# جنائز وموت - أنواع من القتل شهادة# تفسير آيات - سورة آل عمران# مغازي - غزوة أحد
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: الزبير بن العوام
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه باختلاف يسير إسحاق بن راهويه كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (4563)، للسيوطي ()،والبزار (973) مختصرا، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (4373) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فكانت غَزوةُ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ للهِجرةِ، وانتَصَرَ فيها المُسلِمونَ انتصارًا عظيمًا سَمَّاه اللَّهُ تعالى بيَومِ الفُرقانِ، وأذَلَّ اللَّهُ فيه كُفَّارَ قُرَيشٍ وقَتَل صَناديدَهم، فأرادَ كُفَّارُ قُرَيشٍ أن يَثأروا لزُعَمائِهم، فكانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ، ومِمَّا جاءَ في أحداثِ غَزوةِ أُحُدٍ ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عنه: لقد رَأيتُني مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: يَومَ غَزوةِ أُحُدٍ، حينَ اشتَدَّ الخَوفُ علينا، أي: حَصَلت شِدَّةُ الخَوفِ عليهم مِن قِتالِ المُشرِكينَ لهم، أرسَل اللهُ علينا النَّومَ، أي: ألقى اللهُ عليهمُ النَّومَ حتَّى يَذهَبَ عنهمُ الخَوفُ والفزَعُ، ويَحصُلَ لهمُ الأمنُ، فما مِنَّا مِن رَجُلٍ إلَّا ذَقَنُه -وهو مُجتَمَعُ اللَّحيَينِ مِن أسفَلِهما- في صَدرِه، أي: مالت رؤوسُهم على صُدورِهم مِن شِدَّةِ النَّومِ؛ يَقولُ الزُّبَيرُ: فواللهِ إنِّي لأسمَعُ قَولَ مُعَتِّبِ بنِ قُشَيرٍ، ما أسمَعُه إلَّا كالحُلمِ، أي: أسمَعُ كَلامَ مُعَتِّبٍ، وكَأنَّه مِثلُ الحُلمِ مِن شِدَّةِ النَّومِ الذي علينا، وكان مُعَتِّبُ بنُ قُشَيرٍ، وهو مِمَّن شَهِدَ بَيعةَ العَقَبةِ وغَزوةَ بَدرٍ، وقيل: إنَّه كان مُنافِقًا، وقيل: إنَّه تابَ، يَقولُ: لو كان لنا مِنَ الأمرِ شَيءٌ، أي: مِنَ النَّصرِ، ما قُتِلنا هاهنا؛ وذلك أنَّ المُنافِقينَ قال بَعضُهم لبَعضٍ: لو كان لنا عُقولٌ لم نَخرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ إلى قِتالِ أهلِ مَكَّةَ ولم يُقتَلْ رُؤَساؤُنا، أو لو كان الأمرُ إلينا ما خَرَجنا، وإنَّما أُخرِجْنا كُرهًا، وقيل: لو كُنَّا على الحَقِّ ما قُتِلنا هاهنا، وقيل: المُرادُ بالأمرِ: النَّصرُ والظَّفَرُ؛ يَقولُ الزُّبَيرُ: فحَفِظتُها مِنه، أي: حَفِظتُ كَلامَ مُعَتِّبٍ، وفي ذلك أنزَل اللهُ: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران: 154] لقَولِ مُعَتِّبٍ، أي: كان قَولُ مُعَتِّبٍ سَبَبَ نُزولِ الآيةِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما حَصَل للمُسلِمينَ مِن شِدَّةِ الخَوفِ في غَزوةِ أُحُدٍ.

وفيه بَيانُ ما أكرَمَ اللَّهُ به عِبادَه في غَزوةِ أُحُدٍ.

وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ .

أحاديث ذات صلة