عليٌّ رضِيَ اللَّهُ عنهُ قال : مِن أحبِّ الكلامِ إلى اللَّهِ أن يقولَ العبدُ في سجودِهِ : ربِّي ظلمتُ نفسي فاغفِرْ لي
الإنسانُ بطَبعِه كَثيرُ الذُّنوبِ والمَعاصي، ومِن رَحمةِ اللهِ بعِبادِه أنَّه يَقبَلُ تَوبَتَهم ويَعفو عنهم، بَل إنَّه سُبحانَه يُحِبُّ مِن عِبادِه أن يَعتَرِفوا بذُنوبِهم وتَقصيرِهم حتَّى يَتوبَ عليهم ويَغفِرَ لهم.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: مِن أحَبِّ الكَلامِ إلى اللهِ، أي: أحَبُّ الأقوالِ والكَلِماتِ، أن يَقولَ العَبدُ في سُجودِه، أي: وهو ساجِدٌ في الصَّلاةِ: رَبِّي ظَلمتُ نَفسي، أي: بمُلابَسةِ ما يَستَوجِبُ العُقوبةَ أو يَنقُصُ الحَظَّ، فاغفِرْ لي، أي: أسألُك يا رَبِّ أن تَغفِرَ لي ذُنوبي، وإنَّما كان هذا الكَلامُ مِن أحَبِّ الكَلماتِ؛ لأنَّ فيها اعتِرافًا بظُلمِ الإنسانِ لنَفسِه بالذُّنوبِ والمَعاصي، وأنَّه لا يَستَطيعُ أحَدٌ غُفرانَها إلَّا اللَّهُ سُبحانَه، فهو يَتَوسَّلُ إلى اللهِ بضَعفِه وعَجزِه أن يَغفِرَ له سُبحانَه هذه الذُّنوبَ، وقدَّمَ الاعتِرافَ بالتَّقصيرِ على سُؤالِ المَغفِرةِ أدَبًا، كَما قال آدَمُ وحَوَّاءُ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] .
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للهِ تعالى كَما يَليقُ بجَلالِه وعَظَمَتِه.
وفيه بَيانُ أحَبِّ الكَلامِ للهِ سُبحانَه.
وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ هذا الذِّكرِ في السُّجودِ .