كانَ ابنُ عُمَرَ إذا سُئِلَ عَنْ سُبْحَةِ الضُّحى، قالَ: لا آمُرُ بها، ولا أَنْهَى عنها، ولقَدْ أُصِيبَ عُثمانُ وما أَدْري أحدًا يُصلِّيها، وإنَّها لَمِنْ أحبِّ ما أحدَثَ النَّاسُ إليَّ.
أخرجه أبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (2777)، واللفظ له، وعبد الرزاق (4869)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (3154)، باختلاف يسير.
رَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلاةِ الضُّحى، وبَيَّنَ ما فيها مِنَ الأجرِ وأنَّها تَعدِلُ أجرَ التَّصَدُّقِ عن جَميعِ أعضاءِ الجِسمِ، ومَعَ ذلك فقدِ اختَلف الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم ومَن بَعدَهم في مَشروعيَّتِها؛ فمِنهم مَن كان يُصَلِّي الضُّحى، ومِنهم مَن كان لا يُصَلِّيها؛ ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما إذا سُئِل عن سُبحةِ الضُّحى، أي: نافِلةِ صَلاةِ الضُّحى، قال: لا آمُرُ بها، ولا أنهى عنها، أي: لستُ مِمَّن أقولُ بها، ولستُ مِمَّن يَنهى عن فِعلِها.
ولقد أُصيبَ عُثمانُ، أي: قُتِل، وما أدري أحَدًا يُصَلِّيها، أي: لم يَكُنْ أحَدٌ إلى ذلك الوقتِ يُصَلِّي الضُّحى، ونَفيُه مَحمولٌ على عَدَمِ مَعرِفتِه أو رُؤيَتِه، لا على عَدَمِ الوُقوعِ في نَفسِ الأمرِ، أوِ الذي نَفاه صِفةٌ مَخصوصةٌ بمُلازَمةِ صَلاةِ الضُّحى وإظهارِها في المَساجِدِ أو صَلاتِها جَماعةً، وإنَّها لَمِن أحَبِّ ما أحدَثَ النَّاسُ إليَّ، أي: صَلاةُ الضُّحى مِن أحسَنِ وأحَبِّ ما فعَله النَّاسُ وابتَدَعوه؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه سُئِل عن صَلاةِ الضُّحى، فقال: بِدعةٌ ونِعمَتِ البِدعةُ، ولعَلَّه يَقصِدُ ما أحدَثَه النَّاسُ مِن صَلاةِ الضُّحى في المَسجِدِ والتَّظاهِرِ بها، وليسَ المَقصودُ أنَّه لم يَكُنْ أحَدٌ يُصَلِّيها.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما في صَلاةِ الضُّحى .