إذا طلَّقَ الرَّجلُ امرأتَهُ فرأَتْ أوَّلَ قَطرةٍ مِن دمٍ حَيضتِها الثَّالثةِ، فلا رَجعةَ لَهُ علَيها .
قالَ: فسَألتُ عن ذلِكَ بالمدينةِ، فبَلغَني أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ، ومُعاذَ بنَ جبلٍ، وأبا الدَّرداءِ كانوا يجعَلونَ لَهُ عَليها الرَّجعةَ، حتَّى تغتَسِلَ منَ الحيضةِ الثَّالثةِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4502) واللفظ له.
اشتَمَلتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ المُطَلَّقةِ، وأنَّها تَعتَدُّ ثَلاثةَ قُروءٍ، كَما قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .
وقدِ اختَلف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في المُرادِ بالقُرءِ: هَل هو الحَيضُ أوِ الطُّهرُ؛ وذلك لأنَّ لفظَ القُرءِ لَفظٌ مُشتَرَكٌ يَشمَلُ الحَيضَ والطُّهرَ معًا، فذَهَب جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم إلى أنَّ القُرءَ هو الحَيضُ، فمَتى أكمَلتِ المُطَلَّقةُ ثَلاثَ حِيَضٍ ثُمَّ اغتَسَلت، فقدِ انقَضَت عِدَّتُها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سُليمانُ بنُ يَسارٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ زَيدَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَقولُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امرَأتَه، فرَأتِ المَرأةُ أوَّلَ قَطرةٍ مِن دَمِ حَيضَتِها الثَّالثةِ، فلا رَجعةَ له عليها، أي: تَكونُ قدِ انقَضَت عِدَّتُها، ولا يَحِقُّ للزَّوجِ مُراجَعتُها؛ لأنَّ شَرطَ الرَّجعةِ أن تَكونَ خِلالَ أيَّامِ العِدَّةِ، والمَقصودُ هنا بَيانُ أنَّ زَيدَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَرى أنَّ القُرءَ هو الطُّهرُ، فإذا اعتَدَّتِ المَرأةُ ثَلاثةَ أطهارٍ، ثُمَّ رَأت دَمَ الحَيضةِ الثَّالثةِ، فقدِ انقَضَت عِدَّتُها.
يَقولُ سُلَيمانُ بنُ يَسارٍ: فسَألتُ عن ذلك بالمَدينةِ، أي: ذَهَبَ يَسألُ عن مَعنى القُرءِ هَل هو الأطهارُ كَما هو رَأيُ زَيدٍ أم لا.
يَقولُ سُلَيمانُ: فبَلغَني أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ وأبا الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنهم كانوا يَجعَلونَ له، أي: للزَّوجِ، عليها، أي: للزَّوجةِ، الرَّجعةَ، حتَّى تَغتَسِلَ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ، أي: للزَّوجِ أن يُراجِعَ زَوجَتَه ما دامَت حائِضًا حتَّى تَطهُرَ مِن حَيضَتِها الثَّالثةِ وتَغتَسِلَ مِنها.
والمَقصودُ أنَّهم كانوا يَرَونَ أنَّ القُرءَ هو الحَيضُ، ولا تَنقَضي العِدَّةُ حتَّى تَطهُرَ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ وتَغتَسِلَ مِنها.
والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ اختِلافِ الصَّحابةِ في مَعنى القُرءِ.
وفيه أنَّ للزَّوجِ مُراجَعةَ زَوجتِه أيَّامَ العِدَّةِ ما لم تَنقَضِ العِدَّةُ بغُسلِها مِن حَيضَتِها الثَّالثةِ .
شرح معاني الآثار (3/ 62) :
4502 - حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا الوهبي ، قال: ثنا محمد بن راشد ، عن مكحول ، أنه قدم المدينة ، فذكر له سليمان بن يسار، أن زيد بن ثابت كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فرأت أول قطرة من دم من حيضتها الثالثة، فلا رجعة له عليها .
قال: فسألت عن ذلك بالمدينة ، فبلغني أن عمر بن الخطاب ، ومعاذ بن جبل ، وأبا الدرداء رضي الله عنهم ، كانوا يجعلون له عليها الرجعة ، حتى تغتسل من الحيضة الثالثة