كانت تحتي امرأةٌ كنتُ أُحِبُّها، وكان أبي يَكرَهُها، فأمَرني بطلاقِها، فأبَيْتُ، فذكَر ذلك عُمَرُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عبدَ اللهِ، طلِّقْها.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - عشرة النساء# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# طلاق - أمر الأب ابنه بتطليق زوجته# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1189) باختلاف يسير، وأخرجه أبو داود (5138)، وابن ماجه (2088) بنحوه

الشرح والتوضيح

طاعةُ الوالدَينِ في المَعروفِ مِن أعظَمِ الأعمالِ الصَّالحةِ، خُصوصًا إذا كان الوالدانِ مِن أهلِ الفَضلِ والدِّرايةِ والتَّزكيةِ مِن اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يَراه أحَدُهم مَصلحةً لأولادِه ليسَ فيه هَوًى ولا زَيغٌ عن الحَقِّ، كَأميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهما: كانت تَحتي امرَأةٌ، وهذا كِنايةٌ عن زَوجَتِه، وكُنتُ أُحِبُّها، وكان عُمَرُ يَكرَهُها، أي: كان أبي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَكرَهُها، ولعَلَّه يَكرَهُها لنُقصانٍ في دينِها، أو في أمرٍ يَراه، ولا يَراه عَبدُ اللَّهِ لحُبِّه لها، فأمَرَني بطَلاقِها، أي: أمرَه عُمَرُ بطَلاقِ زَوجَتِه، والظَّاهِرُ أنَّ عِلَّةَ أمرِه بطَلاقِها عِلَّةٌ دينيَّةٌ، أو خَشيَ أن تَجُرَّه إلى ضَرَرٍ في دينِه، ومَعروفٌ أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه هو المُحَدَّثُ المُلهَمُ الموفَّقُ المُسَدَّدُ، قال عَبدُ اللَّهِ: فأبَيتُ، أي: رَفضتُ طَلاقَها؛ لِما له مِن رَغبةٍ وحُبِّ لتلك المَرأةِ.

فذَكَر ذلك عُمَرُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: امتِناعَ ابنِه عن موافقَتِه في طَلاقِها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عَبدَ اللهِ، طَلِّقْها، فأقَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأيَ عُمَرَ؛ لأنَّه كان يَعلمُ صِدقَ نيَّتِه، فأمَر عَبدَ اللَّهِ أنَّ يُطَلِّقَ هذه المَرأةَ طاعةً لوالدِه، فطَلَّقَها عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: فطَلَّقتُها، أي: امتِثالًا لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإرضاءً لوالدِه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ طاعةِ الوالدِ في طَلاقِ الزَّوجةِ إذا كان الوالدُ مِن الأولياءِ والصَّالحينَ.

وفيه أنَّ الابنَ إذا لم يُطاوِعْ أباه فيما يَأمُرُه به استَعانَ عليه بالحاكِمِ، أو بأحَدٍ مِن أكابرِ البَلَدِ .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 486) ‌1189- حدثنا أحمد بن محمد قال: أنبأنا ابن المبارك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أبي أن أطلقها، فأبيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا عبد الله بن عمر، طلق امرأتك)): ((هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب))

[سنن أبي داود] (4/ 499 ط مع عون المعبود) ‌5138- حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبي ذئب قال: حدثني خالي الحارث، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: ((كانت تحتي امرأة وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها.

فأبيت، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: طلقها)).

[سنن ابن ماجه] (1/ 675 ) ‌2088- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، وعثمان بن عمر، قالا: حدثنا ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ، قال: ((كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان أبي يبغضها، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فأمرني أن أطلقها، فطلقتها))

أحاديث ذات صلة