عن عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه قال: إنَّ عزائمَ السُّجودِ الم تَنْزِيلُ، وحم، والنَّجْمِ، واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2803) واللفظ له، والحاكم (3957)، والطبراني في ((الأوسط)) (7588) باختلاف يسير.
مِن الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتَعَلِّقةِ بقِراءةِ القُرآنِ ما يَتَعَلَّقُ بسُجودِ التِّلاوةِ؛ فقد ورَدَت عِدَّةُ سَجَداتٍ في القُرآنِ، وقد سَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَعضِها؛ ولهذا يُشرَعُ لمَن مَرَّ بآيةِ سَجدةٍ أن يَسجُدَ فيها.
وقد اختُلِف في عَدَدِ هذه السَّجَداتِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ عَزائِمَ السُّجودِ -العَزيمةُ في الأصلِ: عَقدُ القَلبِ على الشَّيءِ، ثُمَّ استُعمِل في الأمرِ الواجِبِ الحَتمِ، والمُرادُ بالعَزائِمِ هنا ما ورَدَت العَزيمةُ على تَأكيدِ فِعلِه، أي: السَّجَداتُ المُؤَكَّداتُ أو التي يَلزَمُ السُّجودُ فيها- هيَ أربَعُ سُورٍ مِن القُرآنِ فقَط، الم تَنزيل، أي: سورةُ السَّجدةِ، وحم، أي: سورةُ فُصِّلَت، والنَّجمُ، أي: سورةُ النَّجمِ، واقرَأ باسمِ رَبِّك، أي: سورةُ العَلَقِ.
وفي بَيانِ عَزائِمِ السُّجودِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ عَزائِمِ السُّجودِ في القُرآنِ .
شرح مشكل الآثار (7/ 233) [2803] فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن عاصم ابن بهدلة، عن زر، عن علي رضي الله عنه قال: " إن عزائم السجود الم تنزيل، وحم، والنجم، واقرأ باسم ربك ".
ووجدنا حسين بن نصر قد حدثنا قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن عاصم , ثم ذكر بإسناده مثله.
وهذا من علي فلم يقله استنباطا , ولكنه قد قاله ما قد علمه بما هو فوق الاستنباط , فدل ذلك إذا كان من السجود عزائم أن معها الوجوب , وأن ما كان منها لا عزيمة معه فتاليه وسامعه بالخيار بين السجود فيه وبين ترك ذلك , وقد كان أبو حنيفة , وأصحابه رحمهم الله يذهبون إلى أن سجود القرآن الذي هو السجود عندهم وهو أربع عشرة سجدة منها ص واجبة , وكان مالك بن أنس فيما حكاه عنه عبد الرحمن بن القاسم يقول في سجود القرآن: إنها عزائم , وإنها إحدى عشرة فيها سجدة ص , وكان أبو حنيفة، ومالك جميعا , وأصحابهم لا يعدون في سورة الحج إلا سجدة واحدة , وهي التي في أولها , وكان الشافعي فيما حكى لنا المزني عنه يذهب إلى أنها أربع عشرة سجدة سوى ص , ويجعل في الحج سجدتين سجدة في أولها وسجدة في آخرها.
وما قد رويناه مما قد دل عليه ما رواه أبو سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذكرنا , ومما قد رويناه عن علي رضي الله عنه مما قد شد ذلك أولى مما قالوه جميعا , فتكون عزائم السجود التي ذكرها علي هي التي لا بد من الإتيان بها وما سواها من سجود القرآن بخلاف ذلك , ويكون من سمعها أو من تلاها له السجود فيها وله ترك ذلك وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا مما يدخل في هذا الباب
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 577) 3957 - وقد حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن علي رضي الله عنه، قال: عزائم السجود في القرآن الم تنزيل، وحم تنزيل السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك الذي خلق وأنا أتعجب ممن حدثني لا يسجد في المفصل
المعجم الأوسط (7/ 310) 7588 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، نا عمي محمد بن عامر، نا أبي، نا زياد أبو حمزة، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: عزائم السجود أربع: الم تنزيل السجدة، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك