أنَّه بَينَما هو جالِسٌ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وعِندَه رَجُلٌ مِنَ اليَهودِ مَرَّ بجِنازةٍ، فقال: يا مُحمدُ، هل تَتكَلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اللهُ أعلَمُ.

فقال اليَهوديُّ: إنَّها تَتكَلَّمُ.

فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ما حَدَّثَكم أهلُ الكِتابِ فلا تُصدِّقوهم، ولا تُكذِّبوهم، وقولوا: آمَنَّا باللهِ ورُسُلِه، فإنْ كان باطِلًا لم تُصدِّقوه، وإنْ كان حَقَّا لم تُكذِّبوه.

الدلالات الموضوعية:# علم - رواية حديث أهل الكتاب# إيمان - الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين# إيمان - الأنبياء والرسل# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: أبو نملة الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17225)، والطبراني (22/349) (875)، والبيهقي (2270) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ذَكَرَ أهلُ العِلمِ أنَّ المَرويَّاتِ والأخبارَ التي عن بَني إسرائيلَ على ثَلاثةِ أقسامٍ: قِسمٌ يوافِقُ ما في القُرآنِ والسُّنَّةِ فيُصَدَّقُ، وقِسمٌ يُخالفُ القُرآنَ والسُّنَّةَ فهذا باطِلٌ لا يُصَدَّقُ، وقِسمٌ ثالثٌ ليسَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ ما يَدُلُّ على صِدقِه ولا على كَذِبه، فهذا يُروى ويُحكى ولا يُصَدَّقُ ولا يُكَذَّبُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو نَملةَ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه بَينَما كان جالسًا عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ مِن اليَهودِ، مُرَّ بجِنازةٍ، أي: مَرَّت جِنازةٌ مِن أمامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال اليَهوديُّ: يا مُحَمَّدُ، هَل تَتَكَلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ أي: هَل يَتَكَلَّمُ المَيِّتُ الذي عليها، أو يُحتَمَلُ في السُّؤالِ في القَبرِ مَعَ المَلَكَينِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهُ أعلمُ.

وهذا يَحتَمِلُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَنزِلْ عليه في ذلك الوقتِ شَيءٌ، فلمَّا نَزَل عليه بَعدَ ذلك أخبَرَ أنَّها تَتَكَلَّمُ كَما في قَوله: إذا وُضِعَت الجِنازةُ واحتَمَلها الرِّجالُ على أعناقِهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني، وإن كانت غَيرَ صالحةٍ قالت: يا وَيلَها! أينَ يَذهَبونَ بها؟! أو لم يَكُنْ يَعلمُ سُؤالَ المَلَكَينِ في القَبرِ، ثُمَّ عَلِمَ بَعدَ ذلك، أو أنَّه تَوقَّف في خُصوصِ ذلك المَيِّتِ بعَينِه؛ لأنَّ اليَهوديَّ فرَضَ الكَلامَ في خُصوصِه.

فقال اليَهوديُّ: إنَّها تَتَكَلَّمُ.

ولعَلَّ اليَهوديَّ قال ذلك لمَّا رَأى في كِتابِه أنَّ المَيِّتَ يَتَكَلَّمُ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما حَدَّثَكُم أهلُ الكِتابِ، أي: أخبَروكُم مِمَّا في كُتُبِهم مِن الأشياءِ السَّابقةِ، فلا تُصَدِّقوهم، أي: فيما يُخالفُ شَريعَتَنا، ولا تُكَذِّبوهم، أي: فيما وافقَ شَريعَتَنا.

وإنَّما نُهيَ عن تَصديقِهم أو تَكذيبِهم؛ لأنَّهم حَرَّفوا بَعضَ كِتابِهم وكَتَموا بَعضًا مِنه، وقولوا: آمَنَّا باللهِ ورُسُلِه، أي: صَدَّقنا باللهِ تعالى وبما أنزَله في كُتُبِه وصَدَّقنا برُسُلِ اللهِ جَميعًا، ولا نُكَذِّبُ أحَدًا مِنهم، فإن كان، أي: ما قاله أهلُ الكِتابِ، باطِلًا لم تُصَدِّقوه، أي: فيما قالوه، وإن كان حَقًّا، أي: ما قاله أهلُ الكِتابِ، لم تُكَذِّبوه.

فتَكونون قد سَلِمتُم في الحالتَينِ مِن تَصديقِ كَلامِهم إذا كان باطِلًا، وكذلك مِن تَكذيبِ كَلامِهم إذا كان حَقًّا.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الجُلوسِ مَعَ أهلِ الكِتابِ إن كان فيه مَصلحةٌ.

وفيه مِن آدابِ العالمِ أنَّه إذا سُئِل عَمَّا لا يَعلَمُه أن يَقولَ: اللهُ أعلمُ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّحديثِ عن أخبارِ بَني إسرائيلَ وسَماعِها.

وفيه عَدَمُ تَصديقِ أخبارِ بَني إسرائيلَ أو تَكذيبِها.

وفيه بَيانُ ما يُقالُ عِندَ سَماعِ أخبارِ بَني إسرائيلَ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد - الرسالة (28/ 460) 17225 - حدثنا حجاج، قال: أخبرنا ليث بن سعد، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن أبي نملة، أن أبا نملة الأنصاري ، أخبره أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم " .

قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم "

المعجم الكبير (22/ 349) 875- حدثنا أبو أسامة الحلبي ، حدثنا حجاج بن أبي منيع الرصافي ، أخبرنا جدي ، عن الزهري ، قال : أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري ، أن أباه أبا نملة ، أخبره أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود ، فقال : يا محمد هل تكلم هذه الجنازة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أعلم ، فقال اليهودي : أنا أشهد أنها تتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حدثكم أهل الكتاب فلا تكذبوهم ولا تصدقوهم ، وقولوا آمنا بالله ورسله وكتبه ، فإن كان حقا لم تكذبوا ، وإن كان باطلا لم تصدقوا.

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (3/ 321) 2270 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد الدورى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهرى، عن ابن أبي نملة، عن أبيه قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال: يا محمد أتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الله أعلم".

فقال اليهودى: أنا أشهد أنها تكلم.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم".

ابن أبى نملة هو نملة بن أبى نملة الأنصارى.

أحاديث ذات صلة