سمِعْتُ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ وهو يخطُبُ بحِمْصَ وهو يقولُ ألَا إنَّ الهَلَكةَ أن تعمَلَ السَّيِّئاتِ في زمانِ البلاءِ
أخرجه سعيد بن منصور في ((السنن)) (5567)، وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (327) باختلاف يسير
جاءَ الإسلامُ بالتَّحذيرِ مِن الذُّنوبِ والمَعاصي، وأنَّها سَبَبُ العُقوبةِ ودُخولِ النَّارِ؛ فعلى العَبدِ أن يَبتَعِدَ عن الذُّنوبِ وعن كُلِّ ما يوصِلُ لها، وأن يَحذَرَ مِن ارتِكابِ المَعاصي خاصَّةً في أوقاتِ البَلاءِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الوليدُ بنُ أيمَنَ الألهانيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه سَمِع النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وهو يَخطُبُ، أي: يَعِظُ النَّاسَ في الخُطبةِ، بحِمصَ -وهيَ مَدينةٌ تَقَعُ في سوريا- وهو يَقولُ: ألا إنَّ الهلَكةَ، أي: الهَلاكَ والخَسارةَ، أن تَعمَلَ السَّيِّئاتِ في زَمانِ البَلاءِ، أي: يَعمَلُ الشَّخصُ المَعاصيَ في أيَّامِ المِحَنِ والمَصائِبِ، وإنَّما كان ذلك هَلَكةً؛ لأنَّ البَلاءَ تَذكيرٌ للعَبدِ بذُنوبِه؛ فرُبَّما تابَ ورَجَعَ مِنها إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وفيه زَوالُ قَسوةِ القُلوبِ، وحُدوثُ رِقَّتها، ويوجِبُ للعَبدِ الرُّجوعَ بقَلبِه إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والتَّضَرُّعَ له والاستِكانةَ، ويوجِبُ له الإقبالَ على الخالقِ وحدَه، فلا يُحرَمُ مِن هذا عِندَ البَلاءِ إلَّا مَن استَحكَمَت غَفلتُه.
وفي الحَديثِ خُطورةُ اقتِرافِ الذُّنوبِ أيَّامَ البَلاءِ .