أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما دفعتُ إليهِ قال أما إني قد سألتُ اللهَ أن يُغنيني بالسَّنةِ تحفيكم وبالرعبِ يجعلُه في قلوبِكم فقال بيديْهِ جميعًا أما إني قد حلفتُ هكذا وهكذا أن لا أؤمنُ بك ولا أتَّبِعُك فما زالت السَّنَةُ تَحفيني وما زال الرعبُ يجعلُ في قلبي قمتُ بين يديك

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - معجزات# أنبياء - خصائص وفضائل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# جهاد - النصر بالرعب مسيرة شهر
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري
المحدث: الهيثمي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1658)، والبيهقي (15122)

الشرح والتوضيح

مِن خَصائِصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التي اختَصَّ بها عن بَقيَّةِ الأنبياءِ السَّابقينَ أنَّه نُصِرَ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهرٍ، يَقذِفُه اللَّهُ في قُلوبِ الأعداءِ مِن مَسافةِ شَهرٍ فيَخافونَه ويَهابونَه؛ ولذلك لمَّا وجَدَ بَعضُ الكُفَّارِ هذا الخَوفَ أقبَلوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأسلَموا.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مُعاويةُ بنُ حَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: سافرَ مِن بَلدِه إلى المَدينةِ حتَّى يَلتَقيَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا دفعتُ إليه، أي: وصَلتُ ووقَفتُ بَينَ يَدَي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إنِّي قد سَألتُ اللَّهَ، أي: دَعَوتُ اللَّهَ، أن يُعينَني بالسَّنةِ، أي: الجَدَبِ والقَحطِ وعَدَمِ نُزولِ الأمطارِ، تُحفيكم، أي: تُجهِدُكُم، وبالرُّعبِ، أي: الخَوفِ يَجعَلُه في قُلوبِكُم، أي: تمتلئُ قُلوبُكُم خَوفًا ورَهبةً مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَأل اللَّهَ أن يُعينَه على النَّاسِ المُكَذِّبينَ به بأن يَمنَعَ عنهم الأمطارَ حتَّى تُجدِبَ أرضُهم ويصابوا بالجَهدِ والشِّدَّةِ، وكذلك بالخَوفِ في قُلوبِ الأعداءِ.

فقال بيَدَيه جَميعًا، أي: جَمَعَ مُعاويةُ بنُ حَيدةَ يَدَيه، وفي رِوايةٍ أنَّه: ضَرَبَ إحدى يَدَيه على الأُخرى، ثُمَّ قال: أمَا إنِّي قد حَلفتُ، أي: أقَسَمتُ يَمينًا، هَكَذا وهَكَذا، أي: عَشرًا وعَشرًا، وفي رِوايةٍ أنَّه حَلف أكثَرَ مِن عَدَدِ أصابعِ يَدَيه، أن لا أُؤمِنَ بك، أي: لا يُؤمِنَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا أتَّبِعَك، أي: لا أكونَ مِن أتباعِك، فما زالت السَّنةَ تُحفيني، أي: فما زال القَحطُ والجَدبُ يُجهدُني، وما زال الرُّعبُ يُجعَلُ في قَلبي، أي: الخَوفُ في قَلبي، حتَّى قُمتُ بَينَ يَدَيك، أي: حتَّى أتَيتُ وأُريدُ أن أُسلِمَ، فذَهَبَ ذلك عنِّي.

ثُمَّ أسلَمَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما أيَّدَ اللهُ به رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن قَذفِ الخَوفِ في قُلوبِ الأعداءِ وإصابَتِهم بالقَحطِ والجَهدِ.

وفيه بَيانُ سَبَبِ إسلامِ مُعاويةَ بنِ حَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه .

الأصول والأحكام

[لمعجم الأوسط - للطبراني] (2/ 183) :

1658 - حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قال: نا حسين بن منصور بن جعفر قال: نا مبشر بن عبد الله قال: نا سفيان بن حسين، عن داود الوراق، عن سعيد بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة القشيري قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دفعت إليه قال: أما إني قد سألت الله أن يعينني بالسنة تحفيكم، وبالرعب يجعله في قلوبكم .

فقال بيده جميعا: أما إني قد حلفت هكذا وهكذا أن لا أومن بك، ولا أتبعك.

فما زالت السنة تحفيني، وما زال الرعب يجعل في قلبي حتى قمت بين يديك.

فبالله الذي أرسلك، أهو أرسلك بما تقول؟ قال: نعم قال: وهو أمرك بما تأمرنا به؟ قال: نعم

السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي (7/ 295) 15122- أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر : محمد بن الحسين القطان حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين حدثنا سفيان لفظا عن داود الوراق عن سعيد بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة القشيرى قال : أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما دفعت إليه قال : أما إنى سألت الله عز وجل أن يعيننى عليكم بالسنة تحفيكم وبالرعب أن يجعله فى قلوبكم .

قال فقال بيديه جميعا : أما إنى قد حلفت هكذا وهكذا أن لا أؤمن بك ولا أتبعك فما زالت السنة تحفينى والرعب يجعل فى قلبى حتى قمت بين يديك أفبالله الذى أرسلك أهو الذى أرسلك بما تقول؟ قال : نعم .

قال : وهو أمرك بما تأمرنا؟ قال : نعم .

قال : فما تقول فى نسائنا؟ قال : هن حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وأطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تلبسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن .

قال : فينظر أحدنا إلى عورة أخيه إذا اجتمعنا؟ قال : لا .

قال : فإذا تفرقنا؟ قال : فضم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إحدى فخذيه على الأخرى ثم قال : الله أحق أن تستحيوا .

قال وسمعته يقول : يحشر الناس يوم القيامة عليهم الفدام فأول ما ينطق من الإنسان كفه وفخذه .

أحاديث ذات صلة