أنَّ رِفاعة القُرَظِيَّ قالَ نزلَت هذِهِ الآياتُ فيَّ وفيمن آمنَ معي وروى الطَّبرانيُّ عن عليِّ بنِ رفاعةَ القرظيِّ قالَ خرجَ عشرةٌ من أَهلِ الْكتاب منْهم أبي رِفاعةَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فآمَنوا بِهِ فأوذوا فنزلت الَّذينَ آتيناهمُ الْكتابَ من قبلِهِ هم بِهِ يؤمنونَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# إيمان - وجوب إيمان أهل الكتاب برسالة الإسلام# تفسير آيات - سورة القصص# مناقب وفضائل - رفاعة بن قرظة القرظي# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: -
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ كافَّةً، وشَريعَتُه ناسِخةٌ لغَيرِها مِن الشَّرائِعِ السَّابقةِ، ولا يَقبَلُ اللهُ مِن أحَدٍ بَعدَ بَعثَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا الإسلامَ، ولمَّا كان اليَهودُ يَظُنُّونَ أنَّ نَبيَّ آخِرِ الزَّمانِ مِنهم، فلمَّا لم يَكُنِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنهم أنكَروا نُبوَّتَه وحَسَدوه على ذلك، فلم يُؤمِنوا ولم يَستَجيبوا بَل آذَوه وآذَوا أصحابَه، ولم يُؤمِنْ مِن اليَهودِ إلَّا قِلَّةٌ قَليلةٌ في زَمَنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَن آمَن مِنهم استَحَقَّ الأجرَ مَرَّتَينِ: مَرَّةً لإيمانِه بنَبيِّه، ومَرَّةً لإيمانِه بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كَما قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: 52 - 54] ؛ لإيمانِهم بالكِتابِ الأوَّلِ، وبالكِتابِ الآخَرِ، ولصَبرِهم على دينِهم واتِّباعِ الحَقِّ؛ فإنَّ تَجَشُّمَ مِثلِ هذا شَديدٌ على النُّفوسِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ رِفاعةُ القُرَظيُّ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان مِن اليَهودِ ثُمَّ أسلَمَ، أنَّ هذه الآياتِ نَزَلت فيه وفيمَن آمَنَ مَعَه؛ لكَونِهم آمَنوا بنَبيِّهم ثُمَّ لمَّا جاءَ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آمَنوا به؛ فاستَحَقُّوا الأجرَ مَرَّتَينِ.

وقد قيل: إنَّ أهلَ الكِتابِ الذين يُضاعَفُ أجرُهم مَرَّتَينِ هم الذينَ بَقُوا على ما بُعِثَ به نَبيُّهم مِن غَيرِ تَبديلٍ ولا تَحريفٍ، فمَن بَقيَ على ذلك حتَّى بُعِثَ نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فآمَنَ به، فله الأجرُ مَرَّتَينِ، ومَن بَدَّل مِنهم أو حَرَّف لم يَبقَ له أجرٌ في دينِه، فليسَ له أجرٌ إلَّا بإيمانِه بمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ورَوى الطَّبَرانيُّ عن عليِّ بنِ رِفاعةَ القُرَظيِّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- قال: خَرَجَ عَشَرةٌ مِن أهلِ الكِتابِ -مِنهم أبي رِفاعةُ- إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فآمَنوا به فأوذوا، فنَزَلت: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ} أي: مِن قَبلِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وقيل: مِن قَبلِ القُرآنِ {هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ}، أي: بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي رِوايةٍ: أنَّ عليَّ بنَ رِفاعةَ القُرَظيِّ قال: خَرَجَ عَشَرةٌ مِن أهلِ الكِتابِ، أي: مِن اليَهودِ -مِنهم أبي رِفاعةُ- إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فآمَنوا به، أي: صَدَّقوا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأسلموا، فأوذوا، أي: آذاهم اليَهودُ، فأنزَل اللهُ تعالى قَولَه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ}، أي: الذينَ أوتوا الكِتابَ مِن قَبلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وهم اليَهودَ- يُؤمِنونَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ.

وفيه فَضلُ رِفاعةَ القُرَظيِّ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ استِحقاقِ مُؤمِني أهلِ الكِتابِ الأجرَ مَرَّتَينِ .

أحاديث ذات صلة