عن ابنِ عبَّاسٍ قال لا يقولنَّ أحدُكُم لشيءٍ لا يعلَمهُ : اللهُ يعلَمهُ ؛ واللهُ يعلمُ غيرَ ذلك ، فيعلمُ اللهُ ما لا يعلَمُ ، فذاكَ عند اللهِ عظيمٌ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# آداب الكلام - حفظ اللسان# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: -
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

جاءَتِ الشَّريعةُ بالحَثِّ على مَكارِمِ الأخلاقِ والنَّهيِ عن قَبيحِها، وعن كُلِّ خُلُقٍ سَيِّئٍ، سَواءٌ كان قولًا أو فِعلًا، فحَثَّت على حِفظِ اللِّسانِ؛ لأنَّه باللِّسانِ تَصدُرُ الأقوالُ السَّيِّئةُ والعِباراتُ القَبيحةُ، فمَن كان مُتَكَلِّمًا فلا يَتَكَلَّمْ إلَّا بخَيرٍ، ويَجتَنِبُ كُلَّ قَولٍ باطِلٍ مِن سَبٍّ أو غيبةٍ أو إساءةٍ لأحَدٍ، وأعظَمُ ذلك أن يَنسُبَ إلى اللهِ شَيئًا لم يَقُلْه سُبحانَه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: لا يَقولَنَّ أحَدُكُم لشَيءٍ لا يَعلَمُه، أي: إذا أرادَ تَأكيدَ أمرٍ: اللَّهُ يَعلمُه، أي: أنَّ اللَّهَ يَعلمُ ذلك الأمرَ، واللَّهُ يَعلمُ غَيرَ ذلك، أي: وهو في حَقيقةِ الأمرِ أنَّ اللَّهَ تعالى يَعلمُ غَيرَ ما أكَّدَه الشَّخصُ، وأنَّ هذا الشَّخصَ كاذِبٌ، فيُعلِمُ اللهَ -أو فيُعَلِّمُ اللهَ، كَما في رِوايةٍ- ما لا يَعلَمُ، أي: فالحالُ أنَّه تَعَرَّضَ للكَذِبِ على اللهِ تعالى؛ فإنَّه أخبَرَ أنَّ اللَّهَ تعالى يَعلَمُ شَيئًا لا يَتَيَقَّنُ كَيف هو، وأيضًا يَكونُ تَعرَّض لوصفِ اللهِ تعالى بأنَّه يَعلمُ الأمرَ على خِلافِ ما هو، فذاكَ عِندَ اللهِ عَظيمٌ، أي: حَيثُ نسَبَ إلى عِلمِ اللهِ ما لم يَكُنْ فيه، واستَشهَدَ اللَّهَ على كَذِبِه.

والمَعنى: لا يَقولَنَّ لشَيءٍ لا يَتَحَقَّقُ أنَّه يَعلمُه على الحالةِ التي عَلِمَه اللهُ تعالى، بَل يَظُنُّ أو يَشُكُّ ثُمَّ يَقولُ: اللَّهُ يَعلمُه، ويَقصِدُ بذلك أنَّ عِلمَ اللهِ تعالى تَعَلَّق بذلك الشَّيءِ على ما هو عليه؛ فإنَّه قد يَصِفُ عِلمَ اللهِ بغَيرِ ما هو عليه في الواقِعِ، ويَكونُ كاذِبًا على اللهِ تعالى.

أمَّا لو قَصَدَ بقَولِه: اللهُ يَعلمُه، أنَّ عِلمَ اللهِ تعالى تَعَلَّق بذلك الشَّيءِ على حالتِه التي هو عليها في نَفسِ الأمرِ، فقد صَدَقَ، كَما لو قال: قَصَدتُ بعَمَلي هذا وَجهَ اللهِ تعالى، وهو يَتَحَقَّقُ أنَّه قَصَدَ وجهَ اللهِ، ثُمَّ يَقولُ: واللهُ يَعلمُ ذلك؛ فهو صادِقٌ، ولا مَحذورَ في ذلك.

وفي الحَديثِ خُطورةُ قَولِ المَرءِ لشَيءٍ لا يَعلمُه: اللهُ يَعلَمُه.

واللهُ يَعلمُ غَيرَ ذلك، والنَّهيُ عنها .

أحاديث ذات صلة