قال عمر بن الخطاب: ويلٌ لديَّانِ الأرضِ مِن ديَّانِ السَّماءِ يومَ يلقونَهُ ، إلَّا من أمَرَ بالعدلَ ، فقَضى بالحقِّ، ولم يَقضِ علَى هوًى، ولا علَى قرابةٍ، ولا علَى رَغبةٍ، ولا رَهَبٍ، وجعلَ كتابَ اللَّهِ مِرآةً بينَ عينيهِ، قالَ ابنُ غنيم: فحدِّثتُ بهذا عثمانَ ومعاويةَ، ويزيدَ، وعبدِ الملِكِ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - الترغيب في القضاء بالحق# أقضية وأحكام - الترهيب من القضاء بغير الحق# أقضية وأحكام - ذم القضاء وكراهيته# رقائق وزهد - العدل في الرضا والغضب
المصدر: مختصر العلو
الراوي: عبدالرحمن بن غنم
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد في ((الزهد)) (663) واللفظ له، وابن أبي شيبة (23416)، وأبو نعيم في ((فضيلة العادلين)) (44) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

القَضاءُ والحُكمُ بَينَ النَّاسِ أمرٌ عَظيمٌ وجَليلٌ؛ لأنَّه يَتَعَلَّقُ بالفَصلِ بَينَ حُقوقِ النَّاسِ، وقد جاءَت النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ مِن القُرآنِ والسُّنَّةِ ببَيانِ مَكانةِ القَضاءِ، وأنَّ على القاضي أن يَتَحَرَّى العَدلَ في حُكمِه، وأن لا يَغتَرَّ بمَنصِبِه فيَظُنَّ أنَّه فوقَ النَّاسِ فيَظلِمَ أو يَجورَ في حُكمِه؛ فقد جاءَ الوعيدُ الشَّديدُ لمَن فَعَل ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: وَيلٌ.

وهو الحُزنُ والهَلاكُ والمَشَقَّةُ مِن العَذابِ، لدَيَّانِ الأرضِ، أي: حاكِمِ وقاضي الأرضِ، مِن دَيَّانِ السَّماءِ، أي: مِن حاكِمِ وقاضي السَّماءِ، وهو اللهُ تعالى! يَومَ يَلْقَونَه، أي: يَومَ القيامةِ، وهو يَومُ الجَزاءِ والحِسابِ، إلَّا مَن أمَرَ بالعَدلِ، أي: يُستَثنى مِن الوَيلِ الحاكِمُ الذي أمَرَ وقَضى بالعَدلِ ولم يَظلِمْ، فقَضى بالحَقِّ، أي: عَدَل في حُكمِه، ولم يَقضِ على هَوًى، أي: على حَسَبِ هَواه ورَأيِه، أو قَضى بجَهلٍ، ولا على قَرابةٍ، أي: إذا كان الخَصمُ مِن قَرابَتِه حَكَمَ له وقَضى له، ولا على رَغبةٍ، أي: مِن أجلِ الرَّغبةِ في المالِ أو المَنصِبِ، ولا رَهبٍ، أي: قَضى بالحَقِّ لم يَخَفْ أحَدًا، وجَعَل كِتابَ اللهِ مِرآةً بَينَ عَينَيه، أي: نَصَبَ كِتابَ اللهِ بَينَ عَينَيه فقَضى بما في كِتابِ اللهِ، فعَدَل في حُكمِه ولم يَظلِمْ.

قال ابنُ غُنَيمٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- الذي رَوى هذا الحَديثَ عن عُمَرَ: فحَدَّثتُ بهذا عُثمانَ ومُعاويةَ ويَزيدَ وعَبدَ المَلِكِ، أي: حَدَّثَ بهذا الحَديثِ كُلًّا مِن الخُلفاءِ الذينَ جاؤوا بَعدَ عُمرَ، وهم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ، ومُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، ويَزيدُ بنُ مُعاويةَ، وعَبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ، ومَقصودُه أنَّه حَدَّثَ هؤلاء الخُلفاءَ بهذا الحَديثِ حتَّى يَحذَروا مِن الظُّلمِ والجَورِ في حُكمِهم بَينَ رَعيَّتِهم.

وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ العُلوِّ للهِ تعالى.

وفيه الوعيدُ الشَّديدُ للحاكِمِ أو القاضي إذا جارَ وظَلمَ في حُكمِه.

وفيه مَشروعيَّةُ تَحديثِ الخُلفاءِ بأحاديثِ الحُكمِ حتَّى يَحذَروا مِن الظُّلمِ .

الأصول والأحكام

الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 103) 663 - حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبد الله، سمعته منه، عن ابن غنم، عن عمر قال: ويل لديان الأرض من ديان السماء يوم يلقونه إلا من أم العدل وقضى بالحق ولم يقض بهواء ولا لقرابة ولا لرغبة ولا لرهبة وجعل كتاب الله مرآته بين عينيه

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (11/ 594) 23416- حدثنا وكيع , قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قال : قال عمر : ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه إلا من أم العدل وقضى بالحق ، ولم يقض لهوى ، ولا قرابة ، ولا لرغبة ، ولا لرهبة ، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه.

فضيلة العادلين من الولاة لأبي نعيم (ص: 164) 44 - ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عبد الأعلى بن مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمر، أو قال: سمعت عمر بن الخطاب ، يقول: ويل لديان من في الأرض من ديان من في السماء يوم يلقونه إلا من أمر بالعدل وقضى بالحق ولم يقض على هوى ولا على قرابة، ولا على رغب ولا رهب وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه قال عبد الرحمن بن غنم: فحدثت هذا عن عثمان بن عفان، ومعاوية، ويزيد، وعبد الملك.

أحاديث ذات صلة