- [ عن ] أبي حسنٍ مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ أنَّهُ سمعَ امرأةً تقولُ لعبدِ اللهِ بنِ نوفلٍ تَستفتيهِ في غلامٍ لها ابنِ زنيةٍ تعتقُهُ في رقبةٍ كانَتْ عليْها فقال : لا أراهُ يجزئُكِ، سمعْتُ عمرَ يقولُ لأن أحملَ على نعلينِ في سبيلِ اللهِ أحبُّ إليَّ من أن أعتقَ ابنَ زنيةٍ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - ولد الزنا# لعان وتلاعن - تعظيم الزنا والتشديد فيه# رقائق وزهد - الكبائر# عتق وولاء - عتق ولد الزنا# عتق وولاء - ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة وما لا يجوز
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (20030) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

جاءَت النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ في القُرآنِ والسُّنَّةِ بالحَثِّ على عِتقِ الرِّقابِ، وهو تَحريرُها وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، وإزالةُ المِلكِ عنها، وتَثبيتُ الحُرِّيَّةِ، بَل إنَّ عِتقَ الرِّقابِ مِن أفضَلِ القُرُباتِ وأجَلِّ الطَّاعاتِ، والنُّصوصُ في فَضلِه كَثيرةٌ، بَل إنَّ الشَّريعةَ جَعَلت العِتقَ في كَثيرٍ مِن الكَفَّاراتِ، مِثلُ: كَفَّارةِ اليَمينِ، وكَفَّارةِ القَتلِ، وكَفَّارةِ الظِّهارِ، وغَيرُها كَثيرٌ، وقد ذَكَرَ العُلماءُ لصِحَّةِ عِتقِ الرَّقَبةِ في الكَفَّاراتِ شُروطًا؛ مِنها: أن تَكونَ الرَّقَبةُ مُؤمِنةً، فلا يُجزئُ عِتقُ رَقَبةٍ كافِرةٍ، ولكِن هَل يَدخُلُ في الرَّقَبةِ المُؤمِنةِ وَلَدُ الزِّنا، فرَأى بَعضُ أهلِ العِلمِ أنَّه لا يَصِحُّ عِتقُ وَلَدِ الزِّنا، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو حَسَنٍ مَولى عَبدِ اللَّهِ بنِ الحارِثِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه سَمِعَ امرَأةً تَقولُ لعَبدِ اللَّهِ بنِ نَوفَلٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- مِن صُلَحاءِ المُسلمينَ، ومِن ذَوي عِلمِهم، وكان قاضيًا، تَستَفتيه في غُلامٍ لها ابنِ زِنيةٍ، تُعتِقُه في رَقَبةٍ كانت عليها، أي: أنَّ هذه المَرأةَ كان عليها كَفَّارةُ عِتقِ رَقَبةٍ، فجاءَت إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ نَوفَلٍ تَسألُه هَل يَصِحُّ لها أن تُعتِقَ غُلامًا لها، وهذا الغُلامُ ابنُ زِنًا.

فقال لها عَبدُ اللَّهِ بنُ نَوفَلٍ: لا أراه يُجزِئُك، أي: أنَّ عِتقَ وَلَدِ الزِّنا لا يُجزِئُ في العِتقِ.

ثُمَّ قال لها: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: لأن أحمِلَ على نَعلَينِ في سَبيلِ اللهِ، أي: لأن أتَصَدَّقَ بحِذاءينِ في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، أحَبُّ إليَّ مِن أن أُعتِقَ ابنَ زِنيةٍ، أي: أفضَلُ وأحَبُّ مِن أن أُعتِقَ ابنَ زِنًا.

ولعَلَّ المُرادَ مِن ذلك أنَّ الغالبَ في هذا الشَّخصِ غَلَبةُ الشَّرِّ عليه عادةً؛ فالإحسانُ بهذا إليه يَكونُ قَليلَ الأجرِ، كالإحسانِ إلى غَيرِ أهلِه.

وقد يُحمَلُ أيضًا على مَن تَحَقَّقَ بالزِّنا حتَّى صارَ غالبًا عليه.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ والحَديثِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ القَولِ بعَدَمِ إجزاءِ عِتقِ وَلَدِ الزِّنا.

وفيه بَيانُ رَأيِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في العِتقِ بوَلَدِ الزِّنا .

الأصول والأحكام

‌‌السنن الكبير للبيهقي (20/ 155 ت التركي) :

20030 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: حدثنا الليث، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث [[عن عبد الله بن نوفل ]]-وكان من قدماء موالى قريش وأهل العلم منهم والصلاح- أنه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه فى غلام لها ابن زنية فى رقبة كانت عليها، قال لها عبد الله بن نوفل: لا أراه يقضى الرقبة

أحاديث ذات صلة