إذا كانَ يَومُ القيامةِ دُعيَ الإنسانُ بأكبرِ عملِهِ ، فإن كانتِ الصَّلاةُ أفضلَ دُعيَ بِها ، وإن كانَ صيامُهُ أفضلَ دُعيَ بهِ ، وإن كانَ الجهادُ أفضلَ دُعيَ بهِ ، فقالَ أبو بكرٍ : يا رسولَ اللهِ : أثَمَّ أحدٌ يُدعَى بعملَينِ ؟ قالَ : نعم أنتَ

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل الصيام# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# جنة - أبواب الجنة# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: البدور السافرة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: السيوطي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (10/401)

الشرح والتوضيح

حَثَّ اللَّهُ العِبادَ على المُسارَعةِ في الخَيراتِ في هذه الدُّنيا؛ فهيَ دارُ عَمَلٍ، وخِصالُ الخَيرِ كَثيرةٌ، فعلى المَرءِ أن يَستَكثِرَ مِنها جَميعًا، ويُنَوِّعَ خِصالَ الخَيرِ، فجَزاؤُه في الآخِرةِ بحَسَبِ كَثرةِ الخِصالِ التي يَعمَلُها في الدُّنيا.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّاسَ يَومَ القيامةِ يُدعَونَ بأعمالِهم التي عَمِلوها، فيَقولُ: إذا كان يَومُ القيامةِ.

وهو يَومُ الجَزاءِ والحِسابِ، دُعيَ الإنسانُ بأكبَرِ عَمَلِه، أي: ناداه مُنادٍ بأكثَرِ عَمَلٍ كان يَعمَلُه في الدُّنيا، فإن كانت الصَّلاةُ أفضَلَ دُعيَ بها، أي: إذا كانت الصَّلاةُ خَيرَ عَمَلِه أو أكثَرَه يُنادى بأهلِ الصَّلاةِ حتَّى يَدخُلَ الجَنَّةَ مِن بابِ الصَّلاةِ، كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، وإن كان صيامُه أفضَلَ دُعيَ به، أي: إذا كان أكثَرُ عَمَلِه الصِّيامَ فإنَّه يُنادى مِن بابِ الرَّيَّانِ؛ فهو بابُ الصَّائِمينَ، كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، وإن كان الجِهادُ أفضَلَ دُعيَ به، أي: إذا كان الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ أكثَرَ عَمَلِه فإنَّه يُنادى مِن بابِ الجِهادِ.

والمَعنى: أنَّ كُلَّ عامِلٍ يُدعى مِن بابِ ذلك العَمَلِ الذي كان يُكثِرُ مِن التَّطَوُّعِ به، فإنَّ المُرادَ ما يَتَطَوَّعُ به مِن الأعمالِ المَذكورةِ، لا واجِباتُها؛ لكَثرةِ مَن يَجتَمِعُ له العَمَلُ بالواجِباتِ كُلِّها، بخِلافِ التَّطَوُّعاتِ؛ فقَلَّ مَن يَجتَمِعُ له العَمَلُ بجَميعِ أنواعِ التَّطَوُّعاتِ، ثُمَّ مِن يَجتَمِعُ له ذلك إنَّما يُدعى مِن جَميعِ الأبوابِ على سَبيلِ التَّكريمِ له، وإلَّا فدُخولُه إنَّما يَكونُ مِن بابٍ واحِدٍ، ولعَلَّه بابُ العَمَلِ الذي يَكونُ أغلَبَ عليه، فلمَّا سَمِعَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه هذا الفَضلَ العَظيمَ قال: يا رَسولَ اللهِ: أثَمَّ أحَدٌ يُدعى بعَمَلينِ؟ أي: هَل هناكَ شَخصٌ يُمكِنُ أن يُدعى بعَمَلينِ، كَأن يَكونَ مِن أهلِ الصَّلاةِ والصِّيامِ مَثَلًا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، أنتَ، أي: يوجَدُ مِن المُؤمِنينَ مَن يُنادى بأكثَرَ مِن عَمَلٍ، وأنتَ يا أبا بَكرٍ واحِدٌ مِنهم.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ النَّاسَ يُدعَونَ يَومَ القيامةِ بأكبَرِ أعمالِهم.

وفيه الحَثُّ على الاستِكثارِ مِن خِصالِ الخَيرِ.

وفيه بَيانُ فَضلِ مَن جَمَعَ بَينَ خِصالِ الخَيرِ.

وفيه أنَّ مَن أكثَرَ مِن شَيءٍ عُرِف به.

وفيه أنَّ أعمالَ البرِّ قَلَّ أن تَجتَمِعَ جَميعُها لشَخصٍ واحِدٍ على السَّواءِ.

وفيه فضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه مَشروعيَّةُ مَدحِ الإنسانِ في وَجهِه إذا لم يُخَفْ عليه فِتنةٌ مِن إعجابٍ أو غَيرِه .

أحاديث ذات صلة