قدِمنا المدينةَ ، فإذا رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - علَى المنبرِ يخطُبُ النَّاسَ وَهوَ يقولُ يدُ المُعطي العليا وابدأ بمَن تعولُ أُمَّكَ وأباكَ وأُختَكَ وأخاكَ ، ثمَّ أدناكَ أدناكَ
حَثَّ الإسلامُ على مَكارِمِ الأخلاقِ ونَهى عن رَذائِلِها، ومِن مَحاسِنِ الأخلاقِ: النَّفَقةُ والتَّصَدُّقُ على الفُقَراءِ، وصِلةُ الأرحامِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ طارِقُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُحارِبيُّ رَضِيَ اللهُ عنه: قَدِمنا المَدينةَ، أي: دَخل طارِقٌ المَدينةَ هو ومَعَه بَعضُ قَومِه، كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ، أي: قائِمٌ، يَخطُبُ النَّاسَ وهو يَقولُ: يَدُ المُعطي العُليا، أي: يَدُ المُنفِقِ هيَ الأعلى قَدرًا ومَقامًا، وأكثَرُ أجرًا مِن يَدِ الآخِذِ.
وابدَأْ بمَن تَعولُ، أي: في العَطاءِ بمَن تَعولُ، أي: بمَن تَجِبُ عليك نَفقَتُه، فتُنفِقُ عليهم ما يَحتاجونَ مِن طَعامٍ وكِسوةٍ، فتَبدَأُ بنَفسِك وأبنائِك؛ لأنَّها مُنحَصِرةٌ فيه بخِلافِ نَفقةِ غَيرِهم، ثُمَّ بَعدَ ذلك، أُمَّك وأباك، وأُختَك وأخاك، ثُمَّ أدناك أدناك، أي: الأقرَبُ مِنك نَسَبًا، فالأقرَبُ مِن أقارِبك.
وكَرَّرَه تَأكيدًا واهتِمامًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ كَونِ الخُطبةِ على المِنبَرِ.
وفيه بَيانُ فَضلِ المُنفِقِ.
وفيه فَضلُ النَّفَقةِ والصَّدَقةِ على الأقارِبِ.
وفيه أنَّ القَريبَ الأقرَبَ أحَقُّ بالبرِّ والإنفاقِ مِنَ القَريبِ الأبعَدِ.
وفيه تَقديمُ نَفقةِ النَّفسِ والعيالِ على الغَيرِ.
وفيه الابتِداءُ بالأهَمِّ في الأُمورِ الشَّرعيَّةِ.
وفيه بَيانُ تَرتيبِ أحَقِّ النَّاسِ بنَفَقةِ المَرءِ.
وفيه تَقديمُ الأُمِّ على الأبِ في النَّفَقةِ .