لا يحلُّ لمُسلِمٍ أن يهجُرَ مُسلمًا فَوقَ ثلاثِ ليالٍ ، فإنَّهما ناكِبانِ عنِ الحقِّ ما داما علَى صِرامِهما وأوَّلُهما فَيئًا يكونُ سبقُهُ بالفَيءِ كفَّارةً لَه وإن سلَّمَ فلم يقبَلْ وردَّ علَيهِ سلامَهُ وردَّت علَيهِ الملائكةُ وردَّ علَى الآخَرِ الشَّيطانُ ، وإِن ماتا علَى صِرامِهما لم يدخُلا الجنَّةَ جميعًا أبدًا .
أقامَ الإسلامُ العَلاقةَ بَينَ المُسلِمينَ على الأُخوَّةِ والمَودَّةِ، والوَحدةِ والتَّعاوُنِ، وذَمِّ التَّشاحُنِ والتَّهاجُرِ والتَّباغُضِ؛ لأنَّه يُنافي مَحاسِنَ الإسلامِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يَحِلُّ لمُسلِمٍ أن يَهجُرَ مُسلِمًا، فيَقطَعَ عَلاقَتَه به فوقَ ثَلاثِ ليالٍ دونَ سَبَبٍ شَرعيٍّ، وإن فعَل الطَّرَفانِ ذلك فإنَّهما ناكِبانِ عنِ الحَقِّ، أي: مُتَنَحِّيانِ وبَعيدانِ ومُعرِضانِ عنِ الحَقِّ ما داما على صِرامِهما، أي: هَجرِهما وانقِطاعِهما، وأوَّلُهما فَيئًا، أي: رُجوعًا إلى الصُّلحِ والمُلاقاةِ والتَّكَلُّمِ وتَركِ الهِجرانِ يَكونُ سَبقُه بالفَيءِ كَفَّارةً له، فيَغفِرُ اللهُ له إثمَ القَطيعةِ والهَجرِ، وإن سَلَّمَ أحَدُهما فلم يَقبَلِ الآخَرُ ورَدَّ عليه سَلامَه برَفضِه وعَدَمِ قَبولِ إجابةِ السَّلامِ، رَدَّت عليه المَلائِكةُ، ورَدَّ على الآخَرِ الشَّيطانُ، والمَعنى: أجابَتِ المَلائِكةُ مَلائِكةُ الرَّحمةِ تَحيَّةَ الذي بَدَأ بالسَّلامِ وحَيَّته، أمَّا مَن رَفَض إجابةَ السَّلامِ فإنَّه يُجيبُه شَيطانٌ ويَرضى فِعلَه ويوسوِسُ له بالشَّرِّ، وإن ماتا على صِرامِهما، أي: مِنَ الهَجرِ، وقَطعِ الصِّلاتِ، وماتا وهما مُصِرَّانِ على التَّهاجُرِ وقَطعِ الصِّلاتِ، لم يَدخُلا الجَنَّةَ جَميعًا أبَدًا، أي: حُرِما مِن دُخولِ الجَنَّةِ، وهذا مِنَ التَّغليظِ في النَّهيِ عنِ التَّدابُرِ والتَّقاطُعِ بَينَ المُسلمينَ.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ الشَّديدُ مِنَ الخُصومةِ والهَجرِ بَينَ المُسلِمينَ .