أنَّ مُعاويةَ دخَلَ على عائشةَ، فقالت له: أمَا خِفْتَ أنْ أُقْعِدَ لكَ رجُلًا فيَقتُلَك؟ فقال: ما كنتِ لِتَفْعَلي وأنا في بَيتِ أمانٍ، وقد سمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ -يعني-: الإيمانُ قَيْدُ الفَتْكِ.

كيف أنا في الذي بيْني وبيْنكِ، وفي حَوائجِكِ؟ قالت: صالحٌ، قال: فدَعِينا وإيَّاهُم حتى نَلْقى رَبَّنا عزَّ وجلَّ.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - قتل المؤمن# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# إمامة وخلافة - الإنكار على الأمراء فيما خالفوا الشرع فيه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: معاوية بن أبي سفيان
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16832) واللفظ له، والطبراني (19/319) (723)، والحاكم (8038)

الشرح والتوضيح

مِن ثَمَراتِ الإيمانِ تَهذيبُ الإنسانِ مِنَ العاداتِ والأخلاقِ السَّيِّئةِ التي كان عليها أهلُ الجاهليَّةِ؛ فالإيمانُ رادِعٌ للإنسانِ مِنَ الإقدامِ على المُحَرَّماتِ والجَرائِمِ؛ مِن قَتلٍ أو سَرِقةٍ أو زِنًى وغَيرِها، فإيمانُه يَمنَعُه مِن ذلك.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه دَخَل على عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أي: دَخَل عليها في بَيتِها، فقالت له عائِشةُ: أما خِفتَ أن أُقعِدَ لك رَجُلًا فيَقتُلَك؟! أي: ألم تَخَفْ أن أرصُدَ وأُعِدَّ لك رَجُلًا فيَقتُلَك عِندَما تَدخُلُ بَيتي؛ وذلك لِما حَصَل مِن مُعاويةَ مِن قَتلٍ لحُجْرِ بنِ عَدِيٍّ ولمُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ أخي عائِشةَ.

ففي رِوايةٍ أنَّها قالت له: يا مُعاويةُ، قَتَلتَ حُجْرَ بنَ عَديٍّ وأصحابَه، وفعَلتَ الذي فعَلتَ، أمَا خَشيتَ أن أُخَبِّئَ لك رَجُلًا فيَقتُلَك بمُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ؟ فقال لها مُعاويةُ: ما كُنتِ لتَفعلي وأنا في بَيتِ أمانٍ، أي: لا يُمكِنُ أن تَفعلي ذلك وبَيَتُك هو بَيتُ أمانٍ؛ ففيه قَبرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وقد سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: الإيمانُ قَيَّد الفَتْكَ.

القَيدُ: الحَبسُ، والفَتكُ: الغَدرُ، وهو أن يَأتيَ صاحِبُه وهو غافِلٌ فيَشُدَّ عليه فيَقتُلَه، والمَعنى: أنَّ إيمانَ الرَّجُلِ يَمنَعُ أن يَقتُلَ بهذه الطَّريقةِ؛ لمَنعِ الإيمانِ مِنه وتَحصينِه له؛ لأنَّ المَقصودَ إن كان مُسلمًا امتَنَعَ قَتلُه، وإن كان كافِرًا فلا بُدَّ مِن تَقديمِ إنذارٍ واستِتابةٍ.

ثُمَّ قال لها مُعاويةُ: كَيف أنا في الذي بَيني وبَينَك، وفي حَوائِجِك؟ أي: في المُعامَلةِ مَعَك في أُمورِ المالِ وغَيرِه.

فقالت له عائِشةُ: صالِحٌ، أي: مُعامَلتُك لي في ذلك مُستَقيمةٌ، وليسَ فيها شَيءٌ، فقال لها مُعاويةُ: فدَعينا وإيَّاهم حتَّى نَلقى رَبَّنا عَزَّ وجَلَّ، أي: اترُكينا في أمرِ الخِلافةِ، ولا تَمنَعينا مِنها إلى أن نَموتَ عليها ونَلقى رَبَّنا، أوِ اترُكينا نَحنُ ومَن قَتَلناهم، ففي رِوايةٍ أنَّ مُعاويةَ قال لها: دَعيني وحُجْرًا حتَّى نَلتَقيَ عِندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

وفي الحَديثِ أنَّ الإيمانَ مانِعٌ مِنَ القَتلِ.

وفيه ما كان عليه مُعاويةُ مِن تَفقُّدِ أُمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها والإحسانِ إليها .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (28/ 43 ط الرسالة) ((16832- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، أن معاوية دخل على عائشة، فقالت له: أما خفت أن أقعد لك رجلا فيقتلك؟ فقال: ما كنت لتفعلي وأنا في بيت أمان وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول- يعني-: (( الإيمان قيد الفتك))، كيف أنا في الذي بيني وبينك، وفي حوائجك؟ قالت: صالح، قال: فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا عز وجل)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (19/ 319) 723- حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، حدثنا عفان (ح) وحدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا سعيد بن سليمان النشيطي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن مروان بن الحكم، قال: دخلت مع معاوية على عائشة أم المؤمنين فقالت: يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه، وفعلت الذي فعلت، أما خشيت أن أخبئ لك رجلا فيقتلك بمحمد بن أبي بكر؟ قال: لا، إني في بيت آمن، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن، يا أم المؤمنين كيف أنا في حاجاتك ورسلك وأمرك؟ قالت: صالح، قال: فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله.

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 393) ‌8038- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن مروان بن الحكم، قال: دخلت مع معاوية ، على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: يا معاوية، قتلت حجرا وأصحابه وفعلت الذي فعلت أما تخشى أن أخبأ لك رجلا فيقتلك؟ قال: لا إني في بيت أمان، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن)).

أحاديث ذات صلة