أنَّ امرأةً رَكَبتِ البَحرَ، فنَذَرتْ إنِ اللهُ عزَّ وجلَّ نجَّاها منه، أنْ تصومَ شَهرًا، فماتتْ قبلَ أنْ تصومَ، فسَأَلتْ خالتُها أو بعضُ قَرابَتِها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَمَرَ أنْ يُصامَ عنها.
أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم بعد حديث (1953)، وأخرجه موصولاً مسلم (1148) بنحوه، وأبو داود (3308) باختلاف يسير
نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ النَّذرِ، بأن يوجِبَ الشَّخصُ على نَفسِه أمرًا لم يوجِبْه اللهُ تعالى عليه، ومَعَ ذلك فمَن نَذَرَ نَذرًا فإنَّه يَجِبُ عليه الوفاءُ بنَذرِه، ويُشرَعُ لأهلِه أن يَفوا بنَذرِه إذا ماتَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ امرَأةً في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَكِبَتِ البَحرَ، أي: سافرَت في البَحرِ، فنَذَرَت إنِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ نَجَّاها مِنه، أي: مِنَ البَحرِ وسَلِمَت مِنَ الغَرَقِ، أن تَصومَ شَهرًا، أي: شَهرًا كاملًا، فماتَت قَبل أن تَصومَ، أي: لم تَتَمَكَّنْ مِنَ الصِّيامِ، فجاءَت خالةُ المَرأةِ أو بَعضُ أقرِبائِها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَسألُه عن نَذرِ المَرأةِ التي ماتَت كَيف يُفعَلُ فيه.
فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُصامَ عنها، أي: يُقضى صَومُ النَّذرِ عن هذه المَرأةِ التي نَذَرَت أن تَصومَ ولكِنَّها ماتَت.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ رُكوبِ البَحرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ قَضاءِ النَّذرِ عنِ المَيِّتِ مِن أحَدِ أقرِبائِه .
[صحيح البخاري] (3/ 35) ويذكر عن أبي خالد: حدثنا الأعمش، عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أختي ماتت.
وقال يحيى وأبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن سعيد، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت.
وقال عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر.
وقال أبو حريز: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوما
[صحيح مسلم] (2/ 804 ) 154- (1148) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا عيسى بن يونس.
حدثنا الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت
إن أمي ماتت وعليها صوم شهر.
فقال: (( أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه؟)) قالت: نعم.
قال ((فدين الله أحق بالقضاء))
[سنن أبي داود] (3/ 237) 3308- حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا، فنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت فجاءت، ابنتها أو أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأمرها أن تصوم عنها))