لو لم أسمَعْه مِن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا سَبعَ -قال أبو سَعيدٍ: إلَّا تِسعَ- مِرارٍ، ما حَدَّثتُ به، قال: إذا تَوضَّأَ الرَّجُلُ كما أُمِرَ، ذَهَبَ الإثمُ مِن سَمعِه وبَصرِه ويدَيه ورِجلَيه.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10643) بنحوه، وأحمد (22275) واللفظ له
مِن فَضلِ اللهِ على هذه الأُمَّةِ أن جَعَل لها أعمالًا صالحةً تَكونُ كَفَّارةً للذُّنوبِ والخَطايا، ومِن تلك الأعمالِ الوُضوءُ، وقد جاءَ أيضًا أنَّه لا يُحافِظُ على الوُضوءِ إلَّا مُؤمِنٌ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو أُمامةَ الباهليُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه سَمعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إذا تَوضَّأ الرَّجُلُ كَما أُمِرَ، أي: تَوضَّأ وُضوءًا صَحيحًا فأتى به بأركانِه وسُنَنِه، وأسبَغَه وأتَمَّه، ذَهَبَ الإثمُ مِن سَمعِه وبَصَرِه ويَدَيه ورِجلَيه، أي: كان هذا الوُضوءُ سَبَبًا لذَهابِ وإزالةِ الذُّنوبِ مِن جَوارِحِه الظَّاهرةِ التي يُباشِرُ بها الذُّنوبَ، وهيَ أعضاءُ الوُضوءِ.
فقال أحَدُ الحاضِرينَ لأبي أمامةَ كَما في الرِّوايةِ الأُخرى: أنت سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أي: هَل أنتَ مُتَأكِّدٌ مِن سَماعِك لهذا الحَديثِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقال أبو أُمامةَ: لو لم أسمَعْه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا سَبعَ -قال أبو سَعيدٍ، وهو أحَدُ الرُّواة: إلَّا تِسعَ- مِرارٍ، ما حَدَّثتُ به، أي: أجَلْ، مُتَأكِّدٌ مِن ذلك؛ فقد سَمِعتُه عِدَّةَ مَرَّاتٍ، أكثَرَ مِن سَبعِ أو تِسعِ مَرَّاتٍ، ولولا سَماعي مِنه هذه المَرَّاتِ الكَثيرةَ لما حَدَّثتُ به، وغَرَضُ أبي أُمامةَ أن يُؤَكِّدَ للسَّامِعينَ شِدَّةَ ضَبطِه لهذا الحَديثِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ الوُضوءِ وأنَّه كَفَّارةٌ للذُّنوبِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَأكيدِ العالمِ للسَّامِعينَ بما سَمِعَه مِنَ الأحاديثِ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 201) 10643- أخبرني هلال بن العلاء قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله عن زيد عن عاصم عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب أن أبا أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من توضأ فأحسن الوضوء ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه قال أبو ظبية الحمصي وأنا سمعت عمرو بن عبسة يحدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من بات طاهرا على ذكر الله لم يتعار ساعة من الليل يسأل الله فيها شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا آتاه إياه خالفها شمر بن عطية
[مسند أحمد] (36/ 608) 22275- حدثنا يحيى بن أبي بكير، وأبو سعيد قالا: حدثنا زائدة، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: لو لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا سبع قال أبو سعيد إلا تسع، مرار ما حدثت به قال: (( إذا توضأ الرجل كما أمر ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه))