ألا إني فرَطُكم على الحوضِ ، وإني مكاثرٌ بكمُ الأممَ فلا تَقتَتِلُنَّ بعدِي .
إنَّ مِمَّا يُكرِمُ اللهُ تعالى به نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَومِ القيامةِ أن أعطاه حَوضًا عَظيمًا يَشرَبُ مِنه المُؤمِنونَ مِن أمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ ببَيانِ عَظَمةِ هذا الحَوضِ وأنَّه واسِعٌ جِدًّا، حتَّى إنَّه يَرِدُ عليه الأُمَّةُ الكَثيرةُ مِنَ النَّاسِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَقولُ للصَّحابةِ: ألَا إنِّي فَرَطُكُم على الحَوضِ، أي: مُتَقدِّمُكُمُ الذي يُهَيِّئُ لكُم ما تَحتاجونَ إليه، والفارِطُ: هو الذي يَتَقدَّمُ الوارِدَ ليُصلِحَ لهمُ الحياضَ والدِّلاءَ ونَحوَها مِن أُمورِ الاستِقاءِ، والمَعنى: سابقٌ لكُم إلى المَوتِ، مُنتَظِرٌ لكُم على الحَوضِ، وإنِّي مُكاثِرٌ بكُمُ الأُمَمَ، أي: مَفاخِرٌ بكَثرَتِكُم على بَقيَّةِ الأُمَمِ السَّابقةِ يَومَ القيامةِ، فلا تَقتَتِلُنَّ، أي: لا يَقتُلْ بَعضُكُم بَعضًا.
بَعدي، أي: بَعدَ مَوتي.
والمَعنى: احذَروا مِنَ الاقتِتالِ فيما بَينَكُم؛ فإنَّ الاقتِتالَ موجِبٌ لقَطعِ النَّسلِ؛ إذ لا تَناسُلَ مِنَ الأمواتِ، فيُؤَدِّي إلى قِلَّةِ الأُمَّةِ، فيُنافي المَطلوبَ.
وفي الحَديثِ إثباتُ الحَوضِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سابقٌ لنا على الحَوضِ.
وفيه مُكاثَرةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأُمَّتِه الأُمَمَ يَومَ القيامةِ.
وفيه الحَثُّ على إكثارِ النَّسلِ.
وفيه التَّحذيرُ مِنَ الاقتِتالِ .