عن سلمانَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّهُ قالَ يوضعُ الميزانُ يومَ القيامةِ فلو وزنَ فيهِ السَّماواتُ والأرضُ لوسِعت فتقولُ الملائِكةُ يا ربِّ لمن تزنُ هذا فيقول الله تعالى لمن شئتُ من خَلقي فتقولُ الملائِكةُ سبحانَكَ ما عبدناكَ حقَّ عبادتِكَ
مِن أركان الإيمانِ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها تَتَغَيَّرُ مَعالمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ: الميزانُ، فيوجَدُ ميزانٌ حَقيقيٌّ في الآخِرةِ له كِفَّتانِ توزَنُ به أعمالُ العِبادِ، مَن ثَقُلت مَوازينُه نَجا، ومَن خَفَّت مَوازينُه هَلكَ، والعياذُ باللهِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَلمانُ الفارِسيُّ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: يوضَعُ الميزانُ يَومَ القيامةِ، أي: يُنصَبُ أمامَ النَّاسِ فيَرَونَه، وهو ميزانٌ كَبيرٌ عَظيمٌ، فلو وُزِنَت فيه السَّماواتُ والأرضُ لوسِعَت، أي: مِن سَعَتِه وكِبَرِه أنَّ السَّماواتِ والأرضَ مَعَ كِبَرِهما لو وُضِعَتا في الميزانِ لوَسِعَهما الميزانُ، فتَقولُ المَلائِكةُ: يا رَبِّ، لمَن تَزِنُ هذا؟ أي: لأيِّ شَيءٍ جَعَلتَ هذا الميزانَ، أو ما تَزِنُ في هذا الميزانِ؟ كَما في رِوايةٍ أُخرى.
فيَقولُ اللهُ تعالى: لمَن شِئتُ مِن خَلقي، أي: مِمَّن خَلقتُهم وهم كَثيرٌ، فيَزِنُ اللَّهُ العِبادَ في هذا الميزانِ ويَزِنُ كذلك أعمالَهم، فتَقولُ المَلائِكةُ: سُبحانَك! أي: نُنَزِّهُك يا رَبَّنا عن كُلِّ عَيبٍ ونَقصٍ لا يَليقُ بك، ما عَبَدناك حَقَّ عِبادَتِك، أي: إظهارًا لكَمالِ عَجزِهم عن عِبادةِ رَبِّهم بالوَجهِ الأليَقِ بذاتِه تعالى.
وفي الحَديثِ إثباتُ الميزانِ في الآخِرةِ.
وفيه بَيانُ عَظيمِ سَعةِ الميزانِ وأنَّه أكبَر مِنَ السَّماواتِ والأرضِ.
وفيه إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ تعالى.
وفيه بَيانُ إشفاقِ المَلائِكةِ وخَوفِهم مِنَ التَّقصيرِ في عِبادةِ اللهِ .