هو كما بين ( صنعاءَ ) إلى ( بُصرى ) ثم يمدُّني اللهُ فيه بكُراعٍ ، لا يدري بشرٌ ممن خُلِقَ أيُّ طرفيْهِ .

قال : فكبَّرَ عمرُ رضوانُ اللهِ عليهِ فقال : أما الحوضُ فيزدحمُ عليه فقراءُ المهاجرين الذين يقتلون في سبيلِ اللهِ ، ويموتون في سبيلِ اللهِ ، أرجو أن يُورِدَنِي اللهُ الكُراعَ فأشربَ منه

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - فضل الفقر والفقراء# قيامة - الحوض# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عتبة بن عبد السلمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (6450) واللفظ له، والطبراني (17/ 127) (312)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (716) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إنَّ مِمَّا يُكرِمُ اللهُ تعالى به نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَومِ القيامةِ أن أعطاه حَوضًا عَظيمًا يَشرَبُ مِنه المُؤمِنونَ مِن أمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ ببَيانِ عَظَمةِ هذا الحَوضِ وأنَّه واسِعٌ جِدًّا، حتَّى إنَّه يَرِدُ عليه الأُمَّةُ الكَثيرةُ مِنَ النَّاسِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عُتبةُ بنُ عبدِ السُّلَميِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ أعرابيًّا قامَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما حَوضُك الذي تُحَدِّثُ عنه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هو، أي: الحَوضُ، كَما بَينَ صَنعاءَ -وهيَ مَدينةٌ باليَمَنِ- إلى بُصرى -وهيَ مَدينةٌ بالشَّامِ تَقَعُ حاليًّا في دَولةِ سوريا- أي: يُساوي طولُه اتِّساعًا كَما بَينَ هَذَينِ البَلدَينِ، ثُمَّ يَمُدُّني اللهُ فيه، أي: في الحَوضِ، بكُراعٍ.

هو الأنفُ المُمَدَّدُ مِنَ الحَرَّةِ، أي: طَرَفٌ مِن ماءِ الجَنَّةِ، مُشَبَّهٌ بالكُراعِ لقِلَّتِه، لا يَدري بشَرٌ، أي: إنسانٌ، مِمَّن خُلِقَ أيّ طَرَفَيه، أي: حافَتَيه أو جِهَتَيه، أي: ثُمَّ بَعدَ ذلك يَأتي مَدَدٌ وزيادةٌ مِن ماءِ الجَنَّةِ لا يَعلمُ أحَدٌ مِن أيِّ ناحيةٍ أتى ذلك الفَضلُ مِنَ اللهِ، فكَبَّرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: قال: اللهُ أكبَرُ؛ فرَحًا لهذه البُشرى، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الحَوضُ فيَزدَحِمُ عليه فُقَراءُ المُهاجِرينَ الذينَ يُقتَلونَ في سَبيلِ اللهِ، أي: الذينَ تَرَكوا أوطانَهم وجاهَدوا في سَبيلِ اللهِ تعالى ابتِغاءَ نَصرِ دينِه، ويَموتونَ في سَبيلِ اللهِ، أي: ثُمَّ ماتوا على ذلك، أرجو أن يورِدَني اللَّهُ الكُراعَ فأشرَبَ مِنه، أي: أسألُ اللَّهَ أن آتيَ على الكُراعِ فأشرَبَ مِنه، وهذا تَعليمٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُمَّتِه الرَّجاءَ والتَّضَرُّعَ إلى اللهِ، والدُّعاءَ رَجاءَ نَيلِ ثَوابِه.

وفي الحَديثِ إثباتُ حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ.

وفيه بَيانُ سَعةِ حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ.

وفيه أنَّ الحَوضَ يُمَدُّ بكُراعٍ مِنَ الجَنَّةِ.

وفيه بَيانُ فَضلِ المُهاجِرينَ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّكبيرِ عِندَ الفرَحِ والبشاراتِ.

وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الرَّجاءِ والتَّضَرُّعِ للَّهِ تعالى .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - مخرجا (14/ 361) 6450 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول ببيروت، قال: حدثنا محمد بن خلف الداري، قال: حدثنا معمر بن يعمر، قال: حدثنا معاوية بن سلام، قال: حدثنا أخي زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي ، يقول: قام أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما حوضك الذي تحدث عنه؟ فقال: هو كما بين صنعاء إلى بصرى، ثم يمدني الله فيه بكراع لا يدري بشر ممن خلق أي طرفيه، قال: فكبر عمر، فقال صلى الله عليه وسلم: أما الحوض فيزدحم عليه فقراء المهاجرين الذين يقتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله، وأرجو أن يوردني الله الكراع فأشرب منه

[المعجم الكبير – للطبراني] (17/ 127) 312 - حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي ، يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حوضك هذا الذي تحدث عنه؟ فقال: كما بين البيضاء إلى بصرى يمدني الله فيه بكراع لا يدري إنسان ممن خلق الله طرفاه فكبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أما الحوض فيرد علي فقراء المهاجرين الذين يقاتلون في سبيل الله، فأرجو أن يريني الله الكراع فأشرب منه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي لي ربي بكفيه ثلاث حثيات فكبر عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وعشائرهم وأرجو أن يجعلني الله في أحد الحثيات الأواخر، فقال الأعرابي: يا رسول الله، فيها فاكهة؟ قال: نعم وفيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس فقال: أي شجر أرضنا تشبه؟ فقال: ليس تشبه شيئا من شجر أرضك، ولكن أتيت الشام؟ قال: لا يا رسول الله، قال: فإنها تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها قال: فما عظم أصلها؟ قال: لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك لم يدر بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما ، قال: فيها عنب؟ قال: نعم .

قال: فما عظم العنقود منها؟ قال: مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا ينثني ولا يفتر قال: وما عظم الحبة منه؟ قال: " هل ذبح أبوك شيئا من غنمه عظيما؟ قال: نعم، قال: فسلخ إهابها فأعطاه أمك؟ فقال: ادبغي هذا ثم افري لنا منه دلوا نروي به ماشيتنا؟ قال: نعم، قال: فإنه كذلك قال: فإن ذلك يسعني ويسع أهل بيتي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: وعامة عشيرتك

السنة - لابن أبي عاصم (2/ 330) 716 - ثنا عبيد الله بن فضالة، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن كثير، عن عامر بن زيد البكالي، عن عتبة بن عبد السلمي ، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الجنة، وذكر الحوض، فقال: أفيها فاكهة؟ قال: نعم.

فيها شجرة تدعى طوبى فقال: يا رسول الله أي شجر أرضنا يشبه؟، فذكر الحديث.

أحاديث ذات صلة