عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ – صلَّى الظُّهرَ بالبيداءِ ثمَّ ركِبَ وصعِدَ جبلَ البَيداءِ فأهلَّ بالحجِّ والعُمرةِ حين صلَّى الظُّهرَ .
الحَجُّ فريضةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، ذَكَر اللهُ بَعضَ أحكامِه في القُرآنِ الكَريمِ، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَفاصيلَه بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه عن وَقتِ إهلالِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّتِه عِندَما خَرَجَ للحَجِّ، فيَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى الظُّهرَ بالبَيداءِ، أي: خَرَجَ مِنَ المَدينةِ مُتَوجِّهًا إلى مَكَّةَ، فلمَّا وصَل إلى مَكانٍ يُقالُ له البَيداءُ، والبَيداءُ: الصَّحراءُ، وهيَ هنا اسمُ مَوضِعٍ مُلاصِقٍ لذي الحُلَيفةِ بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، نَزَل هناكَ فصَلَّى صَلاةَ الظُّهرِ، ثُمَّ رَكِبَ ناقَتَه وصَعِدَ جَبَلَ البَيداءِ، فأهَلَّ بالحَجِّ والعُمرةِ حينَ صَلَّى الظُّهرَ.
وحَقيقةُ الإهلالِ: إظهارُ حالةِ الإحرامِ برَفعِ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ والتَّكبيرِ ونَحوِهما، والمَعنى: أنَّ إهلالَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَعدَ صَلاةِ الظُّهرِ بَعدَ رُكوبِه ناقَتَه.
وقدِ اختُلِف في إهلالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولعَلَّ سَبَبَ ذلك: اختِلافُهم في المَواضِعِ التي أهَلَّ مِنها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلٌّ أخبَرَ بما رَأى؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ مِنَ المَدينةِ حاجًّا، فلمَّا صَلَّى في مَسجِدِ ذي الحُلَيفةِ أهَلَّ بالحَجِّ، فسَمِعَ ذلك مِنه أقوامٌ فحَفِظوا عنه، ثُمَّ رَكِبَ فلمَّا استَقَلَّت به ناقَتُه أهَلَّ، وأدرَكَ ذلك مِنه أقوامٌ؛ لأنَّهم كانوا يَأتونَ جَماعاتٍ، فسَمِعوه فقالوا: إنَّما أهَلَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ استَقَلَّت به ناقَتُه، ثُمَّ مَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا عَلا على شَرَفِ البَيداءِ أهَلَّ، وأدرَكَ ذلك مِنه أقوامٌ، فقالوا: إنَّما أهَلَّ حينَ عَلا على شَرَفِ البَيداءِ، فنَقَل كُلٌّ مِنهم ما سَمِعَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ وَقتِ إهلالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَجِّ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّلبيةِ عَقِبَ رُكوبِ الدَّابَّةِ .