عن أنسِ بنِ مالكٍ: أنَّ رجُلًا مِن كِلابٍ سأَل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم عن عَسْبِ الفَحْلِ، فنهاه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّا نُطرِقُ الفَحْلَ فنُكرَمُ، فرخَّص له في الكرامةِ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# إجارة - عسب الفحل# بر وصلة - التعاون على البر والتقوى# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط البخاري

الشرح والتوضيح

المُؤمِنونَ إخوةٌ، يُساعِدُ بَعضُهم بَعضًا، ويواسي بَعضُهم بَعضًا بما عِندَهم حَسَبَ استِطاعَتِهم، ومِن أنواعِ المواساةِ أن يُعِيرَ أحَدُهم فَحلَ الحَيَوانِ الذي مَعَه لأخيه حتَّى يَستَفيدَ مِنه في تَلقيحِ إناثِ الحَيَواناتِ التي مَعَه، ولا يَأخُذَ على ذلك مُقابلًا.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رِجلًا مِن كِلابٍ، وهيَ قَبيلةٌ مِنَ العَرَبِ، سَأل رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن عَسبِ الفَحلِ.

العَسْبُ: ضِرابُ الفَحلِ أو ماؤُه، والفَحلُ الذَّكَرُ مِن كُلِّ حَيَوانٍ، فرَسًا كان أو جَمَلًا أو تَيسًا أو غَيرَ ذلك، والمُرادُ: أخذُ أُجرةٍ على تَلقيحِه للإناثِ.

فنَهاه، أي: نَهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أخذِ أجرٍ على ذلك، وقيل: الحِكمةُ مِن ذلك للجَهالةِ التي فيه، ولا بُدَّ في الإجارةِ مِن تَعيينِ العَمَلِ ومَعرِفةِ مِقدارِه، أو لأنَّه مَجهولٌ لا يُدرى أيُنتَفعُ به أم لا، وقد لا يُنزِلُ فلا يُستَفادُ مِنه؛ فالغَرَرُ فيه مَوجودٌ، وإنَّ مِثلَ هذا يَنبَغيَ للمُسلمينَ أن يتباذلوه بَينَهم ولا يَأخُذوا عليه أُجرةً؛ لأنَّه مِن جِنسِ الماعونِ.

فقال الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نُطرِقُ الفَحلَ، أي: نُعيرُه للضِّرابِ، والمَعنى: يَكونُ عِندَنا الفَحلُ، فنُعيرُه للنَّاسِ حتَّى يُلقِّحَ الإناثَ، فنُكرَمُ، أي: يُعطينا صاحِبُ الأُنثى شَيئًا بطَريقِ الهَديَّةِ والكَرامةِ لا على سَبيلِ الأُجرةِ.

فرَخَّصَ له في الكَرامةِ، أي: في قَبولِ الهَديَّةِ دونَ أخذِ أُجرةٍ مُحَدَّدةٍ على ذلك.

وفي الحَديثِ النَّهيُ عن كِراءِ عَسبِ الفَحلِ.

وفيه مَشروعيَّةُ قَبولِ ما يُهدى للشَّخصِ بسَبَبِ إعارَتِه لفَحلِه.

وفيه أنَّ المُعِيرَ إذا أهدى إليه المُستَعيرُ هَديَّةً بغَيرِ شَرطٍ حَلَّت له .

أحاديث ذات صلة