لا يُفضِيَنَّ رجُلٌ إلى رجُلٍ، ولا امرأةٌ إلى امرأةٍ؛ إلَّا إلى ولدٍ أو والدٍ.
قال: وذكَرَ الثالثةَ فنُسِّيتُها.
أخرجه أحمد (9775) مختصراً بنحوه، والبيهقي (13949)
جاءَتِ الشَّريعةُ بمَحاسِنِ الأُمورِ، وبكُلِّ ما يُصلِحُ البَشَريَّةَ، ومِن ذلك الأمرُ بسَترِ العَوراتِ عن أن يَراها أحَدٌ، والبُعدُ عنِ التَّعَرِّي وكَشفِ العَوراتِ، وعَدَمُ التَّساهُلِ في ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يُفضيَنَّ رَجُلٌ إلى رَجُلٍ.
الإفضاءُ الوُصولُ، أفضَيتُ إلى الشَّيءِ: وصَلتُ إليه، أي: لا يَجوزُ أن يَضطَجِعَ رَجُلانِ تَحتَ ثَوبٍ واحِدٍ، وتَلتَصِقَ بَشَرةُ أحَدِهما بالآخَرِ ليسَ بَينَهما حاجِزٌ؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ هَيَجانُ شَهوتِهما وظُهورُ فاحِشةٍ بَينَهما، ولا امرَأةٌ إلى امرَأةٍ، أي: كذلك لا تَتَضاجَعُ امرَأتانِ في لحافٍ واحِدٍ ليسَ بَينَهما حاجِزٌ؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ هَيَجانُ شَهوتِهما وظُهورُ فاحِشةٍ بَينَهما، إلَّا إلى ولدٍ أو والِدٍ، أي: يُستَثنى مِن ذلك أن يُفضيَ الرَّجُلُ إلى ولدِه الصَّغيرِ تَحتَ لحافٍ واحِدٍ، وكَذا المَرأةُ إلى ولدِها الصَّغيرِ؛ لِما بَينَهما مِنَ البَعضيَّةِ، ولشِدَّةِ احتياجِ الطِّفلِ في النَّومِ إلى والِدِه، لِما يَحتاجُ إليه مِن غِطاءٍ ونَحوِه.
قال: وذَكَرَ الثَّالثةَ فنَسيتُها، أي: ذَكَرَ كَلِمةً ثالثةً، لكِن نَسيَها الرَّاوي.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن إفضاءِ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ والمَرأةِ إلى المَرأةِ، ومِن بابِ أَولى النَّهيُ عنِ الإفضاءِ بَينَ الرَّجُلِ والمَرأةِ إلَّا الزَّوجَ مَعَ زَوجَتِه.
وفيه استِثناءُ إفضاءِ الوَلَدِ إلى أبيه.
وفيه مَشروعيَّةُ ذِكرِ بَعضِ الحَديثِ إذا نَسيَ باقيَه .