كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قعَد في الصلاةِ جعَل قدمَه اليُسرى بينَ فخِذِه وساقِه ، وفرَش قدمَه اليُمنى ، إلا أنَّ ذلكَ في القعودِ للتشهُّدِ ، ولعلَّ ذلكَ كانَ مِنْ شكوى
أخرجه مسلم (579)، وابن أبي شيبة (8528) واللفظ لهما.
للصَّلاةِ صِفاتٌ وهَيئاتٌ ورَدَت عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فهو الذي عَلَّمَ أُمَّتَه كَيفيَّةَ الصَّلاةِ وقال: صَلُّوا كَما رَأيتُموني أُصَلِّي.
ونَقَل الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم كَيفيَّةَ صَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ التَّكبيرِ حتَّى التَّسليمِ، ومِن ذلك بَيانُهم لكَيفيَّةِ جُلوسِه في الصَّلاةِ.
ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا قَعَدَ في الصَّلاةِ، أي: جَلسَ في صَلاتِه للتَّشَهُّدِ، جَعَل قدَمَه اليُسرى بَينَ فَخِذِه وساقِه، أي: أدخَل الرِّجلَ اليُسرى بَينَ فَخِذِ وساقِ رِجلِه اليُمنى، وفَرَش، أي: بَسَطَ، قدَمه اليُمنى، أي: جَعَل ظَهرَ القدَمِ على الأرضِ وليسَت مَنصوبةً، وهذه الجَلسةُ تُسَمَّى جَلسةَ التَّورُّكِ، وهيَ إحدى صُوَرِه، إلَّا أنَّ ذلك في القُعودِ للتَّشَهُّدِ، أي: كانت هذه الجَلسةُ خاصَّةً إذا جَلسَ للتَّشَهُّدِ، أمَّا بَقيَّةُ الجَلَساتِ فإنَّه كان يَنصِبُ اليُمنى ويَفرِشُ اليُسرى، ولعَلَّ ذلك كان مِن شَكوى، أي: كانت تلك الجَلسةُ التي جَلسَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَرَضٍ أصابَه، فلم يَستَطِعْ أن يَنصِبَ اليُمنى ويَفرِشَ اليُسرى.
وفي كَيفيَّةِ جَلَساتِ الصَّلاةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الجُلوسِ على هذه الهَيئةِ في التَّشَهُّدِ.
وفيه بَيانُ مَتى تُشرَعُ هذه الجَلسةُ.
وفيه اهتِمامُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم بنَقلِ كَيفيَّةِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
السنن الكبير للبيهقي (4/ 438 ت التركي) :
وقد روينا فى الحديث الثابت عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد فى الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى.
إلا أن ذلك فى القعود للتشهد.
ولعل ذلك كان من شكوى، والله أعلم.
[صحيح مسلم] (2/ 90) :
(579) حدثنا قتيبة ، حدثنا ليث ، عن ابن عجلان (ح) قال.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة - واللفظ له - قال: حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته .
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (5/ 470)
8528- حدثنا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا قعد يدعو , وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى , ويده اليسرى على فخذه اليسرى , وأشار بإصبعه السبابة , ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى , ويلقم كفه اليسرى ركبته.