أنَّ يَهوديًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ فقالَ : إنَّكم تندِّدونَ ، وإنَّكم تُشرِكونَ تقولونَ: ما شاءَ اللَّهُ وشئتَ ، وتقولونَ: والكعبةِ ، فأمرَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - : إذا أرادوا أن يحلِفوا أن يقولوا: وربِّ الكعبةِ ، ويقولونَ: ما شاءَ اللَّهُ ، ثمَّ شئتَ

الدلالات الموضوعية:# أيمان - الحلف بالله وصفاته وكلماته# الكفر والشرك - صور من الشرك الأصغر# أيمان - الحلف بغير الله عز وجل# أيمان - الحلف بالكعبة# توحيد - النهي أن يقال ما شاء الله وشاء فلان
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: قتيلة بنت صيفي الجهني
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

بعَثَ اللهُ تعالى الأنبياءَ والرُّسُلَ لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى وتَرْكِ عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ، فقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، فبَلَّغَ رُسُلُ اللهِ تعالى ما أُمِرُوا به، وكان أعظَمَهم بَلاغًا ونُصحًا لأُمَّتِه نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم، فدَعا النَّاسَ إلى عِبادةِ اللهِ تعالى، وحَذَّرَهم مِنَ الشِّركِ ووسائِلِه؛ فقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حريصًا على سَدِّ وقَطعِ وسائِلِ الشِّركِ القَوليَّةِ والفِعليَّةِ، ومِن وسائِلِ الشِّركِ القَوليَّةِ قَولُ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ فلانٌ؛ لأنَّ فيها مُساواةَ مَشيئةِ الخالقِ بمَشيئةِ المَخلوقِ، وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ قُتَيلةُ بنتُ صَيفيٍّ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللهُ عنها أن يَهوديًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّكُم تُنَدِّدونَ، أي: تَتَّخِذونَ أندادًا، والنِّدُّ: مِثلُ الشَّيءِ الذي يُضادُّه في أُمورِه، ويُنادُّه، أي: يُخالفُه، والمُرادُ: أنَّكُم تَتَّخِذونَ آلهةً مِن دونِ اللهِ! وإنَّكُم تُشرِكونَ، أي: تَجعَلونَ للهِ شَريكًا، وذلك عِندَما تَقولونَ: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ، أي: تُساوونَ مَشيئةَ اللهِ بمَشيئةِ المَخلوقِ؛ لأنَّ الواوَ للتَّشريكِ، فيَلزَمُ مِنه تَسويةُ المَخلوقِ بالخالقِ، وأيضًا تَقولونَ: والكَعبةِ، أي: تَقولونَ في حَلِفِكُم: والكَعبةِ، فالواوُ واوُ القَسَمِ، فعِندَ ذلك أمَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه: إذا أرادوا أن يَحلِفوا أن يَقولوا: ورَبِّ الكَعبةِ، أي: لا يَحلِفون بالكَعبةِ، وإنَّما يَكونُ القَسَمُ باللهِ، فالكَعبةُ مَخلوقةٌ، والمُسلِمُ لا يَحلفُ إلَّا باللهِ، ويَقولونَ: ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ شِئتَ؛ لأنَّ ثُمَّ للتَّراخي، فتَكونُ مَشيئةُ العَبدِ بَعدَ مَشيئةِ اللهِ، وليسَت مُساويةً له.

وفي الحَديثِ مَعرِفةُ اليَهودِ بالشِّركِ.

وفيه سَدُّ كُلِّ طُرُقِ ووسائِلِ الشِّركِ.

وفيه النَّهيُ عَن قَولِ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ فلانٌ.

وفيه النَّهيُ عَنِ الحَلِفِ بالكَعبةِ.

وفيه أنَّ الحَلِفَ لا يَكونُ إلَّا باللهِ وَحدَه.

وفيه أنَّ على طالِبِ الحَقِّ ومُتَّبِعِ الصَّوابِ أن يَأخُذَ الحَقَّ أينَما وجَدَه، ولو كان عِندَ غَيرِ أهلِه .

أحاديث ذات صلة