كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أخَذَ مَضجَعَه، وضَع يدَه اليُمْنى تحت خَدِّه الأيمَنِ، وكانَت يَمينُه لِطعامِه وطَهورِه، وصلاتِه وثِيابِه، وكانَت شَمالُه لِما سِوَى ذلك، وكانَ يصومُ الاثنَينِ والخَميسَ.
أخرجه أبو داود (2451، 5045)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10597، 2675) مفرقاً، وأحمد (26461) واللفظ له
أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَميعَ الشَّمائِلِ الكَريمةِ والأخلاقِ الرَّفيعةِ، وقد ذَكَرَ الصَّحابةُ صِفاتِه وشَمائِلَه كُلَّها، ومِن ذلك ما أخبَرَت به أُمُّ المُؤمِنينَ حَفصةُ بنتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ حَيثُ قالت: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أخَذَ مَضجَعَه، أي: امتَدَّ على فِراشِه للنَّومِ، وَضَع يَدَه، أي: كَفَّه اليُمنى تَحتَ خَدِّه الأيمَنِ، أي: تَكونُ مِثلَ الوِسادةِ، وكانت يَمينُه، أي: يَدُه اليُمنى، لطَعامِه، أي: يَأخُذُ الطَّعامَ بيَدِه اليُمنى ويَأكُلُ بها.
وطُهورِه، أي: يَبدَأُ في وُضوئِه بغَسلِ اليَدِ اليُمنى ثُمَّ اليُسرى، وإذا غَسَل رِجلَه بَدَأ بالرِّجلِ اليُمنى ثُمَّ اليُسرى، وإذا اغتَسَل بَدَأ بشِقِّه الأيمَنِ ثُمَّ الأيسَرِ، وهَكَذا.
وصَلاتِه، أي: إذا صَلَّى وَضَع يَدَه اليُمنى على اليُسرى.
وثيابِه، أي: إذا لَبِسَ ثيابَه بَدَأ بإدخالِ الكُمِّ الأيمَنِ ثُمَّ الكُمِّ الأيسَرِ، أو إذا تَناول الثِّيابَ تناوَلَه باليَمينِ، ويَدخُلُ فيه لُبسُ السَّراويلِ، وفي مَعناه لُبسُ الخُفِّ والانتِعالُ، يَبدَأُ فيه بالرِّجلِ اليُمنى، وكانت شِمالُه، أي: يَدُه الشِّمالُ، لِما سِوى ذلك، أي: المَذكورِ مِنَ الطَّعامِ والطُّهورِ والصَّلاةِ والثِّيابِ، فيَستَعمِلُ يَدَه الشِّمالَ فيما يُستَقذَرُ، كالاستِنجاءِ والامتِخاطِ ونَحوِ ذلك.
وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصومُ الاثنَينِ والخَميسَ، أي: يَحرِصُ ويواظِبُ على صيامِ يَومَي الاثنَينِ والخَميسِ؛ وذلك لأنَّ يَومَ الاثنَينِ هو اليَومُ الذي وُلِدَ فيه، والخَميسُ يَومٌ تُعرَضُ فيه الأعمالُ، فيُحِبُّ أن يُعرَضَ عَمَلُه وهو صائِمٌ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ وضعِ اليَدِ اليُمنى تَحتَ الخَدِّ الأيمَنِ عِندَ النَّومِ.
وفيه بَيانُ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في استِعمالِ يَدِه اليُمنى والشِّمالِ.
وفيه مَشروعيَّةُ صيامِ يَومَي الاثنَينِ والخَميسِ .
[سنن أبي داود] (2/ 328) 2451- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشهر الاثنين والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى))
[سنن أبي داود] (4/ 310) 5045- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا عاصم، عن معبد بن خالد، عن سواء، عن حفصة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: ((اللهم قني عذابك يوم تبعث، عبادك ثلاث مرار))
[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 122) 2675- أخبرني زكريا بن يحيى قال حدثنا إسحاق قال حدثنا النضر قال حدثنا حماد عن عاصم بن أبي النجود عن سواء عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر يوم الخميس ويوم الإثنين من الجمعة الأولى ومن الجمعة الثانية يوم الإثنين
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 190) 10597- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن سواء الخزاعي عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده وقال رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات
[مسند أحمد] (44/ 62) 26461- حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه، وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره، وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس))