مَن كذبَ عليَّ متعمِّدًا ؛ فليتبوَّأ بيتًا من جَهَنَّم وسمعتُ النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : [ يقومُ ] الرَّجلُ مِن أمتي منَ اللَّيلِ يعالجُ نفسَهُ إلى الطَّهورِ وعليهِ عُقدٌ فإذا وضَّأَ يديهِ انحلَّت عُقدةٌ ، وإذا وضَّأَ وجهَهُ انحلَّت عقدةٌ ، وإذا مسحَ رأسَهُ انحلَّت عقدةٌ وإذا وضَّأَ رجليهِ انحلَّت عقدةٌ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ للَّذين وراءَ الحجابِ : انظروا إلى عَبدي هذا يعالجُ نفسَه يسألُني ما سألَني عبدي هذا فَهوَ لَهُ ، [ ما سألَني عبدي هذا فَهوَ لَهُ ]

الدلالات الموضوعية:# علم - الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم# تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل# وضوء - فضل الوضوء# جن - ما يعصم من الشيطان# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: صحيح الموارد
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) للهيثمي (168) واللفظ له، وأخرجه أحمد (17457، 17458) مفرقاً باختلاف يسير، والطبراني (17/305) (843) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الشَّيطانُ عَدوٌّ للإنسانِ، يَحرِصُ بكُلِّ وسيلةٍ على إغوائِه ومَنعِه مِنَ الخَيرِ، ويَتَسَلَّطُ عليه بالأذى في بَدَنِه عِندَ نَومِه؛ حتَّى لا يَستَطيعَ الشَّخصُ القيامَ لصَلاةِ اللَّيلِ بسَبَبِ ما يَعقِدُه الشَّيطانُ مِنَ العُقَدِ على مَواضِعِ الوُضوءِ مِنَ الشَّخصِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه -وقد كان حَريصًا ألَّا يَقولَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لم يَقُلْ؛ وذلك لأنَّه قد جاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن كَذَبَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن كَذَب عَلَيَّ، أي: تَحَدَّثَ وأخبَرَ عَنِّي بحَديثٍ أو بقَولٍ لم أقُلْه، مُتَعَمِّدًا، أي: عامِدًا وقاصِدًا الكَذِبَ عَلَيَّ، فليَتَبَوَّأْ، أي: فليَتَّخِذْ له بَيتًا مِن جَهَنَّمَ، أي: ليَنزِلْ مَنزِلَه مِنَ النَّارِ.

ثُمَّ أخبَرَ عُقبةُ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يَقومُ الرَّجُلُ مِن أُمَّتي مِنَ اللَّيلِ، أي: في اللَّيلِ يُريدُ الصَّلاةَ، يُعالجُ نَفسَه إلى الطُّهورِ، أي: يُقاوِمُ ويُصارِعُ نَفسَه ويَحمِلُها على استِعمالِ الماءِ للتَّطَهُّرِ وإسباغِ الوُضوءِ لا سيَّما أيَّامِ البَردِ، وعليه -أي: على الرَّجُلِ الذي قامَ اللَّيلَ- عُقَدٌ.

جَمعُ عُقدةٍ، وهيَ ما يَعقِدُه الشَّيطانُ على الإنسانِ عِندَ النَّومِ لكَي يَمنَعَه القيامَ للصَّلاةِ، فإذا وضَّأ الرَّجُلُ يَدَيه، أي: غَسَل يَدَيه بالماءِ، انحَلَّت عُقدةٌ، أي: افتَكَّتِ العُقدةُ التي عَقَدَها الشَّيطانُ على اليَدَينِ، وإذا وضَّأ وَجهَه، أي: غَسَل وَجهَه بالماءِ، انحَلَّت عُقدةٌ، أي: افتَكَّتِ العُقدةُ التي عَقَدَها الشَّيطانُ على الوَجهِ، وإذا مَسَحَ رَأسَه، أي: مَسَحَ رَأسَه بالماءِ، انحَلَّت عُقدةٌ، أي: افتَكَّتِ العُقدةُ التي عَقَدَها الشَّيطانُ على الرَّأسِ، وإذا وضَّأ رِجلَيه، أي: غَسَل رِجلَيه بالماءِ، انحَلَّت عُقدةٌ، أي: افتَكَّتِ العُقدةُ التي عَقَدَها الشَّيطانُ على الرِّجلَينِ.

فيَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ للذينِ وراءَ الحِجابِ، أي: المَلائِكةِ؛ لأنَّ البَشَرَ مَحجوبونَ عَنهم: انظُروا إلى عَبدي هذا، يُعالجُ نَفسَه يَسألُني، أي: قامَ يَتَطَهَّرُ ويُقاوِمُ نَفسَه على الطُّهورِ لكَي يَسألَني، ما سَألني عَبدي هذا فهو له، أي: ما طَلبَه مِنِّي عَبدي ودَعا به فإنِّي أُجيبُ له دَعوتَه، ما سَألني عَبدي هذا فهو له.

كَرَّرَ ذلك للتَّأكيدِ ولبَيانِ عَظيمِ الفِعلِ الذي قامَ به هذا الرَّجُلُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ فيمَن كَذَبَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم متعمِّدًا.

وفيه فَضلُ قيامِ اللَّيلِ.

وفيه أنَّ الشَّيطانَ يَعمَلُ عُقَدًا على مَواضِعِ الوُضوءِ مِنَ الإنسانِ.

وفيه أنَّ الوُضوءَ يَحُلُّ عُقَدَ الشَّيطانِ.

وفيه إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ تعالى.

وفيه مُباهاةُ اللَّهِ تعالى بمَن قامَ اللَّيلَ عِندَ المَلائِكةِ.

وفيه استِجابةُ اللَّهِ لدُعاءِ العَبدِ إذا قامَ اللَّيلَ .

الأصول والأحكام

[موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد] (1/ 288) :

168 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة حدثه.أنه سمع عقبة بن عامر يقول: لا أقول اليوم على رسول الله ما لم يقل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ بيتا من جهنم".

وسمعته يقول: " [[يقوم]] ‌الرجل ‌من ‌أمتى ‌من ‌الليل ‌يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه، انحلت عقدة.

فيقول الله- عز وجل للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه يسألني، ما سألني عبدي هذا، فهو له، ما سألني عبدي هذا، فهو له"

مسند أحمد (28/ 657 ط الرسالة) :

‌17457 - حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو عشانة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: لا أقول اليوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال علي ما لم أقل، فليتبوأ بيتا من جهنم"

مسند أحمد (28/ 657 ط الرسالة) :

17458 - [[حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو عشانة، أنه سمع عقبة بن عامر ]]وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل فيعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد فيتوضأ، فإذا وضأ يديه، انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه، انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه، انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الرب للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، ما سألني عبدي هذا فهو له "

المعجم الكبير (17/ 305) 843- حدثنا خير بن عرفة المصري ، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن أبي عشانة قال : عقبة بن عامر يقول : لا نقول ما لم يقل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من جهنم , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رجال من أمتي يقوم أحدهم من الليل فيعالج نفسه بالطهور وعليه عقدة ، فإذا وضأ رجليه انحلت عقدة ، فإذا وضأ وجهه انحلت عقدة ، فإذا مسح برأسه انحلت عقدة ، فيقول الله عز وجل : انظروا إلى عبدي يعالج نفسه ليسألني ، ما سأل عبدي فهو له.

أحاديث ذات صلة