بعثَني خالي عثمانُ بنُ مظعونٍ في حاجةٍ فاستأذنتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأذنَ لي وقالَ من لقيتَ فقل لَهُم إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرُكُم أن ترجعوا قالَ فلا واللَّهِ ما عطفَ عليَّ منهمُ اثنانِ
أخرجه الطبراني (12/368) (13369) باختلاف يسير
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِنَ العِباداتِ العَظيمةِ والقُرُباتِ الجَليلةِ التي وُعِدَ أصحابُها بالثَّوابِ الجَزيلِ والأجرِ الكَبيرِ؛ لِما فيه مِنَ المَشَقَّةِ والتَّعَبِ والأذى والتَّضحيةِ، وقد تَحمَّل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه رَضِيَ اللهُ عنهم في سَبيلِ اللهِ ونُصرةِ الدِّينِ الشَّيءَ الكَثيرَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ خالَه عُثمانَ بنَ مَظعونٍ رَضِيَ اللهُ عنه بَعثه، أي: أرسَله في حاجةٍ، أي: في شَيءٍ يُريدُه، وجاءَ بَيانُ ذلك في رِوايةٍ أُخرى: أنَّه بَعَثَه ليَأتيَه بلحافٍ، وكان ذلك في غَزوةِ الخَندَقِ في بَردٍ شَديدٍ، يَقولُ ابنُ عُمَرَ: فاستَأذَنتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ذَهَبتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطَلبتُ مِنه أن يَأذَنَ لي في قَضاءِ حاجةِ خالي وفي الرُّجوعِ إلى بَيتي مِن شِدَّةِ البَردِ، فأذِنَ لي، أي: أذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لابنِ عُمَرَ، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لابنِ عُمَرَ: مَن لَقِيتَ، أي: مِنَ النَّاسِ بَعدَك، فقُلْ لهم: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكُم أن تَرجِعوا، أي: لا تَأتوا إليه.
قال ابنُ عُمَرَ: فلا واللَّهِ ما عَطَف عليَّ مِنهمُ اثنانِ.
عَطَف، أي: رَجَع وانصَرَف، ولعَلَّ المُرادَ -واللَّهُ أعلمُ- أنَّ النَّاسَ لم يَلتَفِتوا لكَلمةِ ابنِ عُمَرَ لصِغَرِه في ذلك الوقتِ؛ فقد جاءَت رِوايةٌ أُخرى توضِّحُ أنَّ أوَّلَ مَشهَدٍ حَضَرَه ابنُ عُمَرَ وباشَرَ فيه القِتالَ هو يَومُ الخَندَقِ، وكان عُمرُه خَمسَ عَشرةَ.
وفي الحَديثِ أدَبُ الصَّحابةِ واستِئذانُهم مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أُمورِهم.
وفيه عَدَمُ الأخذِ الجادِّ بقَولِ الصَّغيرِ إذا أخبَرَ بشَيءٍ .
[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 368) :
13369 - حدثنا محمد بن نصر الصائغ، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: بعثني خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنته وهو بالخندق فأذن لي وقال لي: " من لقيت فقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمركم أن ترجعوا " وكان ذلك في برد شديد، فخرجت فلقيت الناس فقلت لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا، قال: فلا والله ما عطف علي اثنان أو واحد