كان ابنُ عبَّاسٍ يأمُرُنا بالمتعةِ وكان ابنُ الزُّبيرِ ينهى عنها فذكَرْتُ ذلك لجابرٍ فقال: على يدي دار الحديثُ تمتَّعْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا كان عمرُ بنُ الخطَّابِ قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شاء لِما شاء وإنَّ القرآنَ قد نزَل منازلَه فأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ كما أمَركم اللهُ وأبِتُّوا نكاحَ هذه النِّساءِ فلا أُوتَى برجُلٍ تزوَّج امرأةً إلى أجَلٍ إلَّا رجَمْتُه بالحجارةِ

الدلالات الموضوعية:# حج - التمتع بالحج# نكاح - نكاح المتعة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (3940)، واللفظ له، ومسلم (1217)، وأبو داود الطيالسي (1901)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

المُتعةُ في الشَّرعِ لفظٌ مُشتَرَكٌ بَينَ المُتعةِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ، وبَينَ مَعنى زَواجِ المُتعةِ، ويُفهَمُ بحَسَبِ السِّياقِ الذي يَرِدُ فيه، وكان الخِلافُ حَولَ زَواجِ المُتعةِ قائِمًا بَينَ بَعضِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما بَينَ مُبيحٍ ومانِعٍ، بحَسَبِ ما فَهِم كُلُّ فريقٍ مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكذلك الخِلافُ حَولَ التَّمَتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابعيُّ أبو نَضرةَ المُنذِرُ بنُ مالكٍ البَصريُّ أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يَأمُرُ بالمُتعةِ، وكان عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما يَنهى عَنها، والاختِلافُ واقِعٌ في تَفسيرِ مَعنى المُتعةِ هنا؛ إمَّا أن تَكونَ مُتعةَ الحَجِّ أو زَواجَ المُتعةِ، والمَقصودُ بمُتعةِ النِّساءِ زَواجُ المَرأةِ لمُدَّةٍ مُعَيَّنةٍ، بلفظِ التَّمَتُّعِ على قَدرٍ مِنَ المالِ، وقد كان هذا الزَّواجُ مُباحًا أوَّلَ الأمرِ.

والتَّمَتُّعُ في الحَجِّ هو أن يُحرِمَ الحاجُّ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يُحِلَّ مِنها، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قدِمَ مَكَّةَ في أشهرِ الحَجِّ واعتَمَرَ وانتَهى مِن عُمرَتِه، فله أن يَتَحَلَّلَ مِن إحرامِه، ويَتَمَتَّعَ بكُلِّ ما هو حَلالٌ حتَّى تَبدَأَ مَناسِكُ الحَجِّ.

فذَكَرَ أبو نَضرةَ ذلك الاختِلافَ لجابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، فقال جابِرٌ رَضِيَ اللهُ عنه: على يَدَيَّ دار الحَديثُ، أي: أمامي وعلى مَسامِعي وقَعَ هذا الحَديثُ.

تَمَتَّعنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: مِنَ التَّمَتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ، أو مِن مُتعةِ النِّساءِ، أي: الزَّواجِ لأجَلٍ؛ فاللَّفظُ هنا يَشمَلُ مُتعةَ الحَجِّ ومُتعةَ الزَّواجِ.

فلمَّا كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، أي: لمَّا كان زَمَنُ خِلافةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: إنَّ اللَّهَ كان يُحِلُّ لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شاءَ، أي: مِنَ الأحكامِ، بما شاءَ، أي: بالوَحيِ الذي شاءَ إنزالَه؛ مِنَ الآياتِ القُرآنيَّةِ، أوِ الأحاديثِ النَّبَويَّةِ، يُشيرُ بذلك إلى الخُصوصيَّةِ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فالتَّمَتُّعُ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ رَخَّصَ به لإبطالِ عَقيدةِ أنَّ العُمرةَ في أشهُرِ الحَجِّ مِن أفجَرِ الفُجورِ، كَما كان يَعتَقِدُ أهلُ الجاهليَّةِ، وقد ثَبَتَتِ العَقيدةُ الصَّحيحةُ واستَقَرَّت، ومُتعةُ النِّساءِ كانت للحاجةِ وانتَهَت.

وإنَّ القُرآنَ قد نَزَل مَنازِلَه، أي: تَمَّ نُزولُه وتَرتيبُه، واكتَمَلت أوامِرُه وثَبَتَت، واستَقَرَّت أحكامُه، فلا يَقبَلُ النَّسخَ ولا التَّبديلَ بَعدَ أن توُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفيه الأمرُ بإتمامِ الحَجِّ والعُمرةِ، قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، ويَعني بذلك: أنَّ مُتعةَ الحَجِّ قد رُفِعَت لمَّا أمَرَ اللهُ بإتمامِ الحَجِّ والعُمرةِ، ومُتعةُ النِّكاحِ أيضًا كذلك؛ لمَّا ذَكَرَ اللهُ شَرائِطَ النِّكاحِ في كِتابه، وبَيَّنَ أحكامَه، فلا يُزادُ فيها ولا يُنقَصُ مِنها شَيءٌ، ولا يُغَيَّرُ.

فأتِمُّوا الحَجَّ والعُمرةَ كَما أمَرَكُمُ اللهُ.

وكان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ إتمامَ الحَجِّ والعُمرةِ يَكونُ بإفرادِ كُلِّ نُسُكٍ على حِدةٍ، وأنَّ ذلك أفضَلُ، وليسَ مُرادُه بذلك مُخالفةَ القُرآنِ والسُّنَّةِ.

وأبِتُّوا -أمرٌ مِنَ الإبتاتِ، وهو القَطعُ- نِكاحَ هذه النِّساءِ، أي: اللَّاتي عُقِدَ عليهنَّ بنِكاحِ المُتعةِ؛ فاقطَعوا أمرَ نِكاحِهنَّ، ولا تَجعَلوا النِّكاحَ مُتعةً مُقدَّرًا بمُدَّةٍ، وأرادَ بذلك النَّهيَ عَن مُتعةِ النِّساءِ، وهذا مِنه أمرٌ وتَهديدٌ، ووعيدٌ شَديدٌ لمَنِ استَمَرَّ على ذلك بَعدَ التَّقدِمةِ، فلا أوُتى برَجُلٍ تَزَوَّجَ امرَأةً إلى أجَلٍ إلَّا رَجَمتُه بالحِجارةِ، أي: على جِهةِ التَّغليظِ.

والظَّاهرُ أنَّه كان يَرجُمُه؛ لأنَّه قد كان حَصَل عِندَه على القَطعِ والبَتاتِ نَسخُ نِكاحِ المُتعةِ، ثُمَّ إنَّه تَقدَّمَ بهذا البَيانِ الواضِحِ والتَّغليظِ الشَّديدِ، فكَأنَّه لو أُتيَ بمَن فعَل ذلك بَعدَ تلك الأُمورِ لحَكَمَ له بحُكمِ الزَّاني المُحصَنِ، ولم يَقبَلْ له اعتِذارًا بجَهلٍ ولا غَيرِه؛ فهو يَرى أنَّ نِكاحَ المُتعةِ مِثلُ الزِّنا، وقد كان نِكاحُ المُتعةِ مُباحًا، ثُمَّ نُسِخَ في غَزوةِ خَيبَرَ، ثُمَّ أُبيحَ يَومَ فتحِ مَكَّةَ ثُمَّ نُسِخَ في أيَّامِ الفَتحِ واستَمَرَّ تَحريمُه إلى يَومِ القيامةِ.

وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن فِعلِ ما نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنه.

وفيه الزَّجرُ عَن نِكاحِ المُتعةِ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - مخرجا (9/ 247) 3940 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا، محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا نضرة، يحدث قال: كان ابن عباس يأمرنا بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكرت ذلك لجابر ، فقال: على يدي دار الحديث: تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان عمر بن الخطاب قال: إن الله كان يحل لنبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء لما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله، وأبتوا نكاح هذه النساء، فلا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة.

[صحيح مسلم] (2/ 885) 145 - (1217) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أبي نضرة، قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله ، فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، ف {أتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196]، كما أمركم الله، وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة.

مسند أبي داود الطيالسي (3/ 339) 1901 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا نضرة يقول: قلت لجابر بن عبد الله: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وإن ابن عباس يأمر بها، قال جابر : على يدي دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان عمر خطب فقال: إن الله عز وجل كان يحل لنبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فافصلوا حجكم من عمرتكم، وأبتوا نكاح هذه النساء، فلا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته.

أحاديث ذات صلة