عنْ عِكْرمةَ، أنَّ ناسًا ارْتَدُّوا على عَهدِ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه فأحْرَقَهم بالنَّارِ، فبلَغَ ذلك ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما فقالَ: لو كنْتُ أنا كنْتُ قاتِلَهم؛ لقَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن بدَّلَ دينَه فاقْتُلوه، ولم أكُنْ أُحرِّقُهم؛ لأنِّي سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا تُعَذِّبوا بعَذابِ اللهِ، فبلَغَ ذلك عَليًّا رَضيَ اللهُ عنه فقالَ: وَيحَ ابنِ عبَّاسٍ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عبد الله بن عباس# حدود - حد المرتد# ردة - حد الردة وما يتعلق به# ردة - أخبار الردة والمرتدين# حدود - لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح على شرط البخاري

الشرح والتوضيح

اختَصَّ اللهُ تعالى نَفسَه بالتَّعذيبِ بالنَّارِ، فلا أحَدَ يُعَذِّبُ بالنَّارِ إلَّا هو، وأمَّا البَشَرُ فلا يَصِحُّ لهمُ التَّعذيبُ بالنَّارِ مِمَّن كان يَستَحِقُّ للتَّعذيبِ أوِ القَتلِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عِكرِمةُ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ ناسًا ارتَدُّوا، أي: كَفَروا بَعدَ إسلامِهم، على عَهدِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: في زَمَنِ خِلافةِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأحرَقَهم بالنَّارِ، أي: أقامَ عليهمُ الحَدَّ بالإحراقِ بالنَّارِ مُبالغةً في إذلالِهم، وكان هذا الفِعلُ مِن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه اجتِهادًا مِنه؛ فقد خالفه غَيرُه مِنَ الصَّحابةِ؛ ولذلك لمَّا بَلغَ ذلك عَبدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أي: وصَل الخَبَرُ إلى ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ عَليًّا أحرَقَ المُرتَدِّينَ، فقال: لو كُنتُ أنا كُنتُ قاتِلَهم؛ لقَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن بَدَّل دينَه فاقتُلوه، ولم أكُنْ أُحرِقُهم، أي: لو كُنتُ أنا المسؤولَ عَن إقامةِ الحَدِّ عليهم لكُنتُ قَتَلتُهم بالسَّيفِ بدونِ إحراقٍ؛ لأنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: لا تُعَذِّبوا بعَذابِ اللَّهِ، أي: لا يُعَذِّبْ أحَدٌ بالعَذابِ الذي اختَصَّ اللَّهُ تعالى به نَفسَه.

فبَلغَ ذلك عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه، أي: وصَل إلى عليٍّ ما قاله ابنُ عَبَّاسٍ، فقال: وَيْحَ ابنِ عَبَّاسٍ! وَيح: كَلِمةٌ تُقالُ بمَعنى المَدحِ والتَّعَجُّبِ، أي: أنَّ عَليًّا قالها رِضًا بما قال ابنُ عَبَّاسٍ، وأنَّه حَفِظَ ما نَسيَه عليٌّ؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّ عَليًّا قال: صَدَقَ ابنُ عَبَّاسٍ.

وقيل: بَل هيَ كَلمةُ تَرحُّمٍ، أي: أنَّ عَليًّا لم يَرضَ بما اعتَرَضَ به ابنُ عَبَّاسٍ، ورَأى أنَّ النَّهيَ عَنِ التَّحريقِ بالنَّارِ للتَّنزيهِ، فتوجَّع لابنِ عَبَّاسٍ؛ لكَونِه حَمَل النَّهيَ على ظاهرِه فاعتَقدَ التَّحريمَ مُطلقًا فأنكَرَ.

وفي الحَديثِ أنَّ المُرتَدَّ حَدُّه القَتلُ.

وفيه النَّهيُ عَنِ التَّعذيبِ بالنَّارِ.

وفيه فَضلُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما وسَعةُ عِلمِه وفِقهِه بأحاديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أدَبُ الإنكارِ على المُخالِفِ .

أحاديث ذات صلة