عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، قالَ: سَألتُ سَعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ عنِ اشتِراءِ السُّلْتِ بالتَّمْرِ، فقالَ سَعدٌ: أَبيْنَهما فَضلٌ؟ قالوا: نَعَمْ.

قالَ: لا يَصِحُّ.

وقالَ سَعدٌ: سُئلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ اشتِراءِ الرُّطَبِ بالتَّمْرِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَبيْنَهما فَضلٌ؟ قالوا: نَعَمْ، الرُّطَبُ يَنقُصُ.

فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فلا يَصِحُّ.

الدلالات الموضوعية:# ربا - ما يقع فيه الربا# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# بيوع - اجتناب الشبهات# بيوع - آداب البيع
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد

الشرح والتوضيح

اشتَمَلتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ التي تَضبِطُ تَعامُلَ النَّاسِ في بَيعِهم وشِرائِهم وعَدَمِ أكلِ أموالِهم بَينَهم بالباطِلِ، ولأجلِ ذلك فقد جاءَ النَّهيُ عَنِ الرِّبا إذا كان هناكَ تَفاوُتٌ في السِّلعةِ بأن كانت إحداهما أكثَرَ مِنَ الأُخرى، وهما مِن جِنسٍ واحِدٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو عَيَّاشٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه سَأل سَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه عَنِ اشتِراءِ السُّلتِ -وهو نَوعٌ مِنَ الشَّعيرِ أبيَضُ لا قِشرَ له- بالبَيضاءِ، قيل: هيَ الشَّعيرُ، وقيل: الحِنطةُ، وقيل: نَوعٌ مِنَ البُرِّ أبيَضُ اللَّونِ، أي: هَل يَصِحُّ لنا أن نَشتَريَ السُّلتَ ونُعطيَ مُقابلَه الشَّعيرَ؟ أي: يُبادِلَ هذا بذاكَ، فقال سَعدٌ: أبَينَهما فَضلٌ؟ أي: هَل يَختَلفُ وزنُ السُّلتِ عَنِ الشَّعيرِ؟ قالوا: نَعَم، أي: يَختَلفُ وزنُ السُّلتِ عَنِ الشَّعيرِ، فقال سَعدٌ: لا يَصِحُّ، أي: لا يَصِحُّ شِراءُ السُّلتِ بالشَّعيرِ؛ لوُجودِ التَّفاوُتِ والاختِلافِ بَينَهما؛ لأنَّهما عِندَه جِنسٌ واحِدٌ على تَفسيرِ البَيضاءِ بأنَّها الشَّعيرُ.

أو على تَفسيرِ البَيضاءِ بأنَّها الحِنطةُ؛ فإنَّه يَكونُ مَنَعَ ذلك على سَبيلِ الورَعِ والاحتياطِ؛ بأنَّ مُشابَهةَ السُّلتِ بالحِنطةِ أوقَعَتِ الشُّبهةَ فيه، فنَهاه عَنه احتياطًا، مَعَ أنَّهما نَوعانِ مُختَلفانِ، والأنواعُ المُختَلفةُ يَصِحُّ بَيعُ أحَدِها بالآخَرِ مُتَفاضِلًا بشَرطِ التَّقابُضِ إذا كان يَدًا بيَدٍ، ثُمَّ أخبَرَ سَعدٌ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُئِل عَنِ اشتِراءِ الرُّطَبِ بالتَّمرِ.

والرُّطبُ هو ثَمَرُ النَّخيلِ في أوَّلِه، أي: هَل يَصِحُّ لنا شِراءُ الرُّطَبِ ونُعطي مُقابِلَه التَّمرَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبَينَهما فَضلٌ؟ أي: هَل يَختَلفُ وزنُ الرُّطَبِ عَنِ التَّمرِ؟ وسُؤالُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُؤالُ تَقريرٍ، وليسَ سُؤالَ استِفهامٍ واستِعلامٍ؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَعرِفُ أنَّ الرُّطَبَ يَنقُصُ إذا جَفَّ ويَبِسَ، ولكِن أرادَ أن يوقِفَهم على العِلَّةِ والحِكمةِ في ذلك.

فقالوا: نَعَم، الرُّطَبُ يَنقُصُ، أي: أنَّ الرُّطَبَ إذا يَبسَ وجَفَّ أصبَحَ أنقَصَ مِنَ التَّمرِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فلا يَصِحُّ، أي: لا يَصِحُّ شِراءُ التَّمرِ بالرُّطَبِ؛ وذلك لعَدَمِ تَماثُلِهما، فلا يَجوزُ بَيعُ أحَدِهما بالآخَرِ، ولا بُدَّ مِنَ التَّماثُلِ إذا كان البَيعُ مِن جِنسٍ واحِدٍ.

وفي الحَديثِ النَّهيُ عَن رِبا الفَضلِ.

وفيه أنَّ بَيعَ السُّلتِ بالبَيضاءِ عِندَ اختِلافِ وَزنِهما لا يَصِحُّ.

وفيه أنَّ بَيعَ الرُّطَبِ بالتَّمرِ عِندَ اختِلافِ وَزنِهما لا يَصِحُّ.

وفيه بَيانُ العِلَّةِ مِن عَدَمِ صِحَّةِ بَيعِ الرُّطَبِ بالتَّمرِ والسُّلتِ بالبَيضاءِ .

أحاديث ذات صلة