أيُّما عبدٍ منْ عبادِي خرجَ مجاهدًا في سبيلِ اللهِ ابتغاءَ مرضاتِي, ضمنتُ لهُ أنْ أرجعَهُ إنْ أرجعتُه بما أصابَ منْ أجرٍ أو غنيمةٍ وإن قبضتُه غفرتُ لهُ ورحمتُه .
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ وذلك لِما فيه مِن بَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ بفَضلِ الجِهادِ والمُجاهِدينَ وما لهم مِنَ الأجرِ الكَبيرِ والكَرامةِ عِندَ اللهِ تعالى، وفي هذا الحَديثِ القُدسيِّ أنَّ اللَّهَ تعالى يَقولُ: أيُّما عَبدٍ مِن عِبادي خَرَجَ مُجاهدًا في سَبيلِ اللهِ، أي: في الجِهادِ، ابتِغاءَ مَرضاتي، أي: يَطلُبُ بخُروجِه للجِهادِ أن يَرضى اللَّهُ تعالى عَنه، والمَعنى: أنَّ نيَّتَه خالصةٌ لوَجهِ اللهِ.
ضَمِنتُ له، أي: تَكَفَّلتُ له أن أُرجِعَه إن أرجَعتُه، أي: مِن جِهادِه وغَزوِه، بما أصابَ مِن أجرٍ أو غَنيمةٍ، أي: مَعَ أجرٍ خالصٍ إن لم يَغنَمْ شَيئًا، أو مَعَ غَنيمةٍ مَعَها أجرٌ أنقَصُ مِن أجرِ مَن لم يَغنَمْ؛ لأنَّ القَواعِدَ تَقتَضي أنَّه عِندَ عَدَمِ الغَنيمةِ أفضَلُ مِنه وأتَمُّ أجرًا عِندَ وُجودِها، أو يَكونُ مَعنى أو مَعنى الواو، أي: بما أصابَ مِن أجرٍ وغَنيمةٍ، وإن قَبضتُه، أي: تَوفَّيتُه، غَفَرتُ له ورَحِمتُه، أي: كان جَزاؤُه المَغفِرةَ والرَّحمةَ مِنَ اللهِ تعالى.
والمَعنى: أنَّ اللَّهَ تعالى تَكَفَّل للخارِجِ في سَبيلِه أنَّه رابحٌ في كُلِّ الأحوالِ؛ إمَّا بأن يُرجِعَه إلى مَسكَنِه مَعَ أجرٍ بلا غَنيمةٍ، أو أجرٍ مَعَ غَنيمةٍ، وإمَّا أن يُستَشهَدَ فيَغفِرَ له ويَرحَمَه ويُدخِلَه الجَنَّةَ.
وفي الحَديثِ فَضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.
وفيه بَيانُ ما للمُجاهدِ مِنَ الأجرِ العَظيمِ إذا خَرَجَ في الجِهادِ مِن أجلِ اللهِ .