هم أحبارُ يهودٍ وجدُوا نعتَ النبي صلى الله عليه وسلم محمد مكتوبًا في التوراةِ أكحلَ أعينَ رُبعةً جعْدَ الشعرِ حسنَ الوجهِ .
فمحوهُ حسدا وبغيًا فأتاهمْ نفرٌ من قريشٍ من أهل مكةَ فقالوا : أتجدونَ في التوراةِ نبيا أُميًَا ؟ قالوا : نعمْ نجدهُ طويلًا أزرقَ سبطَ الشعرِ فقالت قريشٌ : ما هذهِ صفةُ صاحبنا
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (805)، والواحدي في ((الوسيط)) (1/ 163) كلاهما بلفظه.
مِن صِفاتِ اليَهودِ التي أخبَرَ اللهُ تعالى عَنهم تَحريفُهم للكِتابِ الذي نَزَل عليهم؛ فقد جاءَ في كُتُبِهم بَيانُ صِفاتِ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكِن لمَّا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليسَ مِنهم حَرَّفوا صِفاتِه المَوجودةَ التي عِندَهم؛ حَسَدًا وبَغيًا، وقد قال اللهُ تعالى في شَأنِهم: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 79] .
وقد جاءَ عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في تَفسيرِ هذه الآيةِ أنَّه قال: هم أحبارُ يَهودَ، أي: الذينَ كَتَبوا الكِتابَ وحَرَّفوه وزَعَموا أنَّه مِن عِندِ اللهِ هم جَماعةٌ مِن أحبارِ اليَهودِ، أي: عُلمائِهم، وجَدوا نَعتَ، أي: صِفةَ، النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحَمَّدٍ مَكتوبًا في التَّوراةِ، أي: بَيانَ صِفتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كُتُبِهم، وأنَّه: أكحَلُ، أي: في عَينَيه كَحَلٌ، وهو سَوادٌ في أجفانِ العَينِ خِلقةً، أعيَنُ، أي: واسعُ العَينِ، رَبعةٌ، أي: ليسَ بالطَّويلِ ولا بالقَصيرِ وإنَّما مُعتَدِلٌ، جَعدُ الشَّعرِ.
الجَعدُ: الاجتِماعُ والتَّقَبُّضُ، أي: شَعرُه مُجتَمِعٌ مُتَقَبِّضٌ ليسَ مُستَرسِلًا.
حَسَنُ الوَجهِ، أي: جَميلُ الصُّورةِ، فمَحَوه، أي: أزالوا هذه الصِّفاتِ مِن كِتابهم؛ حَسَدًا، أي: بسَبَبِ كَونِ النُّبوَّةِ لم تَكُنْ في اليَهودِ وفي بَني إسرائيلَ، وبَغيًا، أي: ظُلمًا وعُدوانًا، وأصلُ البَغيِ: مُجاوزةُ الحَدِّ، فأتاهم، أي: اليَهودَ، نَفرٌ، أي: جَماعةٌ مِن قُرَيشٍ مِن أهلِ مَكَّةَ، يَسألونَهم لكَونِهم أهلَ كِتابٍ وليَعرِفوا هَل صِفاتُ نَبيِّ آخِرِ الزَّمانِ هيَ نَفسُ صِفاتِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا لهم: أتَجِدونَ في التَّوراةِ نَبيًّا أُمِّيًّا؟ أي: هَل في كِتابِكُم أنَّه سَيَكونُ نَبيٌّ في آخِرِ الزَّمانِ أُمِّيٌّ لا يَقرَأُ ولا يَكتُبُ؟ فقال اليَهودُ: نَعَم، نَجِدُه، أي: هو مَذكورٌ في كُتُبِنا، ثُمَّ ذَكَروا لهم صِفاتِه: طَويلًا، أي: طَويلَ الجَسَدِ، أزرَقَ، أي: أنَّ عَينَيه فيها زُرقةٌ، وهيَ انقِلابُ العَينِ وظُهورُ بَياضِها، سَبِطَ الشَّعرِ.
السَّبطُ مِنَ الشَّعرِ: المُنبَسِطُ المُستَرسِلُ، أي: مُستَرسِلُ الشَّعرِ.
وكُلُّ هذه الصِّفاتِ تَبديلٌ وتَحريفٌ عَنِ الصِّفاتِ المَذكورةِ في كِتابِهم.
فقالت قُرَيشٌ: ما هذه صِفةَ صاحِبِنا، أي: هذه الصِّفاتُ ليسَت صِفاتِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
ففيهم نَزَلتِ الآيةُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ تَحريفِ اليَهودِ لما أُنزِل عليهم.
وفيه بَيانُ صِفاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في التَّوراةِ.
وفيه أنَّ سَبَبَ تَحريفِ اليَهودِ لصِفاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو الحَسَدُ والبَغيُ .
العجاب لابن حجر (معتمد) (1/ 272)
أخرجه ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر2 عن عكرمة عن ابن عباس ، وفيه مغايرة لسياق الكلبي، ولفظ شبيب بن بشر هذا -وقد وثقه ابن معين-3 قال: هم أحبار يهود وجدوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم محمد مكتوبا في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه.
تفسير ابن أبي حاتم (معتمد) (1/ 154)
805 - حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثني أبي عمرو بن الضحاك، حدثني أبي الضحاك بن مخلد، أنبأ شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس : {للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} [البقرة: 79] " أحبار يهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم محمد مكتوبا في التوراة: أكحل، أعين ربعة، جعد الشعرة حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة محوه حسدا وبغيا، فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة، فقالوا: أتجدون في التوراة نبيا أميا؟ فقالوا: نعم، نجده طويلا أزرق سبط الشعر، فأنكرت قريش، وقالوا: ليس هذا منا "
التفسير الوسيط للواحدي (1/ 163) أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبي، حدثنا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " أحبار اليهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة في التوراة: أكحل، أعين ربعة، حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة محوه حسدا وبغيا، فأتاهم نفر من قريش، فقالوا: أتجدون في التوراة نبيا منا؟ قالوا: نعم، نجده طويلا أزرق سبط الشعر "