دَخَلتُ مع أبي على أبي بَرْزةَ الأسلَميِّ وإنَّ في أُذُني يَومَئذٍ لقُرطَينِ، قال: وإنِّي لغُلامٌ، قال: فقال أبو بَرْزةَ: إنِّي أحمَدُ اللهَ أنِّي أصبَحتُ لائمًا لهذا الحيِّ مِن قُرَيشٍ؛ فُلانٌ هاهُنا يُقاتِلُ على الدُّنْيا، وفُلانٌ هاهُنا يُقاتِلُ على الدُّنْيا، -يَعني عبدَ الملِكِ بنَ مَرْوانَ- قال: حتى ذَكَرَ ابنَ الأزرَقِ، قال: ثُمَّ قال: إنَّ أحبَّ النَّاسِ إليَّ لهذه العِصابةُ المُلبَّدةُ الخَميصةُ بُطونُهم مِن أمْوالِ المُسلِمينَ، والخَفيفةُ ظُهورُهم مِن دِمائِهم، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، لي عليهم حَقٌّ، ولهم عليكم حَقٌّ ما فَعَلوا ثلاثًا: ما حَكَموا فعَدَلوا، واستُرحِموا فرَحِموا، وعاهَدوا فوَفَّوا، فمَن لم يَفعَلْ ذلك منهم، فعليه لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# مناقب وفضائل - فضل قريش# إمامة وخلافة - الإمامة في قريش# بر وصلة - رحمة الناس عامة# فتن - القتال على الملك
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (19805) واللفظ له، والبزار (4502)، وأبو يعلى (3645)

الشرح والتوضيح

كانت لقُرَيشٍ مَكانةٌ عَظيمةٌ عِندَ العَرَبِ قَبلَ الإسلامِ، فهم أهلُ حَرَمِ اللَّهِ؛ ولهذا لمَّا بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدَأ يَدعوهم إلى اللهِ؛ لأنَّهم لو آمَنوا فسَيُؤمِنُ بَقيَّةُ العَرَبِ، وكان العَرَبُ يَنتَظِرونَ ما يَنتَهي إليه أمرُ قُرَيشٍ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولونَ: اترُكوه وقَومَه؛ فإنَّه إن ظَهَرَ عليهم فهو نَبيٌّ صادِقٌ، فلمَّا كانت وقعةُ فَتحِ مَكَّةَ بادَرَ كُلُّ قَومٍ بإسلامِهم، واستَمَرَّت هذه المَكانةُ لقُرَيشٍ حتَّى بَعدَ الإسلامِ، وقد قال أبو بَكرٍ عِندَما اختَلف الصَّحابةُ فيمَن يَكونُ الخَليفةُ بَعدَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأرادَ بَعضُ الأنصارِ أن تَكونَ فيهم، قال: ولن يُعرَفَ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ؛ هم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا.

وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الخِلافةَ باقيةٌ في قُرَيشٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سَيَّارُ بنُ سَلامةَ الرِّياحيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه دَخَل مَعَ أبيه على أبي بَرزةَ الأسلَميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان سَيَّارٌ يَومَ دَخَل مَعَ أبيه غُلامًا صَغيرًا في أُذُنَيه قُرطَينِ، والقُرطُ: نَوعٌ مِن حُليِّ الأُذُنِ.

فقال أبو بَرزةَ: إنِّي أحمَدُ اللَّهَ أنِّي أصبَحتُ لائِمًا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، أي: ألومُهم على ما أحدَثوا مِنَ الشُّرورِ، فُلانٌ هاهنا يُقاتِلُ على الدُّنيا، أي: يَعني عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ، وكان مُتَولِّيًا على الحِجازِ، وفُلانٌ هاهنا يُقاتِلُ على الدُّنيا، يَعني عَبدَ المَلِكِ بنَ مَروانَ، حتَّى ذَكَرَ ابنَ الأزرَقِ، أي: كان أبو بَرزةَ يُعَدِّدُ بَعضَ الأشخاصِ الذينَ يَتَقاتَلونَ على الدُّنيا حتَّى ذَكَرَ مِنهمُ ابنَ الأزرَقِ.

وهو نافِعُ بنُ الأزرَقِ الذي كان بالشَّامِ، كَما جاءَ موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، ثُمَّ قال أبو بَرزةَ: إنَّ أحَبَّ النَّاسِ إليَّ لَهذه العِصابةُ -أي: الجَماعةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ العَشرةِ إلى الأربَعينَ- المُلبِدةُ.

مِنَ اللُّبودِ، وهو اللُّصوقُ في المَكانِ، والمُرادُ: أنَّهم لَصِقوا بالأرضِ وأخملوا أنفُسَهم.

الخَميصةُ بُطونُهم مِن أموالِ المُسلمينَ، أي: الفارِغةُ، وهيَ كِنايةٌ عَن عَدَمِ أكلِ أموالِ المُسلمينَ بالباطِلِ، والخَفيفةُ ظُهورُهم مِن دِمائِهم.

كِنايةٌ عَنِ اجتنابِهم قَتلَ المُسلمينَ في غَيرِ حِلِّه.

ثُمَّ قال أبو بَرزةَ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، أي: الحُكمُ يَكونُ فيهم، ولا يَخرُجُ مِنهم، لي عليهم حَقٌّ، أي: أن يُسمَعَ لهم ويُطاعَ، ولهم عليكُم حَقٌّ، أي: أن يَعدِلوا فيكُم ويَرحَموكُم، ما فعَلوا ثَلاثًا، أي: مُدَّةَ دَوامِ مُعامَلتِهم لكُم بثَلاثِ خِصالٍ: ما حَكَموا فعَدَلوا، أي: إذا تَولَّوا الحُكمَ بَينَ النَّاسِ فعَدَلوا ولم يَظلِموا، واستُرحِموا فرَحِموا، أي: إذا طَلبَ مِنهم أحَدٌ الرَّحمةَ أجابوا لها فرَحِموا.

وعاهَدوا فوَفَوا، أي: لا يَنقُضونَ العُهودَ والمَواثيقَ، فمَن لم يَفعَلْ ذلك مِنهم، أي: لم يَرحَمِ النَّاسَ ولم يَعدِلْ في حُكمِه ولم يَفِ بعَهدِه، فعليه لعنةُ اللهِ والمَلائِكةِ والنَّاسِ أجمَعينَ، أي: فقدِ استَحَقَّ هذه العُقوبةَ الشَّديدةَ وهيَ لعنةُ اللهِ، وهيَ الطَّردُ والإبعادُ مِن رَحمةِ اللهِ بسَبَبِ فِعلِه وجُرمِه، واستَحَقَّ دُعاءَ المَلائِكةِ والنَّاسِ عليه بالطَّردِ والإبعادِ مِن رَحمةِ اللهِ، وهذا مُبالغةٌ في شِدَّةِ اللَّعنِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الحُكمَ في قُرَيشٍ.

وفيه فضلُ قُرَيشٍ.

وفيه حَثُّ الأُمَراءِ على إقامةِ العَدلِ والرَّحمةِ بَينَ النَّاسِ.

وفيه الوعيدُ الشَّديدُ لمَن جارَ في الحُكمِ ولم يَعدِلْ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (33/ 42) 19805- حدثنا حسن بن موسى، حدثنا سكين بن عبد العزيز، عن سيار بن سلامة أبي المنهال الرياحي قال: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وإن في أذني يومئذ لقرطين.

قال: وإني لغلام.

قال: فقال أبو برزة : إني أحمد الله أني أصبحت لائما لهذا الحي من قريش فلان هاهنا يقاتل على الدنيا، وفلان هاهنا يقاتل على الدنيا، يعني عبد الملك بن مروان، قال: حتى ذكر ابن الأزرق قال: ثم قال: إن أحب الناس إلي لهذه العصابة الملبدة الخميصة بطونهم من أموال المسلمين، والخفيفة ظهورهم من دمائهم.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الأمراء من قريش.

الأمراء من قريش.

الأمراء من قريش لي عليهم حق، ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))

[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 369) 4502- وحدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، قال: حدثنا سكين بن عبد العزيز عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة ، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأمراء من قريش ولي عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاث ما استرحموا فرحموا وحكوا فعدلوا وعاهدوا فوفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

وهذا الحديث لا نعلمه إلا عن أبي برزة بهذا الإسناد وسكين رجل مشهور من أهل البصرة.

مسند أبي يعلى الموصلي (6/ 323) 3645- حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا سيار بن سلامة الرياحي أبو المنهال قال: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي، وإن في أذني يومئذ قرطين- أي غلام- فقال أبو برزة : إني لأحمد الله أني أصبحت ذاما لهذا الحي من قريش، فلان ها هنا يقاتل على الدنيا، وفلان يقاتل على الدنيا- يعني: عبد الملك بن مروان- حتى ذكر ابن الأزرق، ثم قال: إن أحب الناس إلي لهذه العصابة الملبدة الخميصة بطونهم من أموال المسلمين، الخفيفة ظهورهم من دمائهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الأمراء من قريش، ثلاثا، لكم عليهم حق، ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، ومن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))

أحاديث ذات صلة