أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأطعَمْناهُ رُطَبًا، وسقَيْناهُ ماءً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا منَ النَّعيمِ الذي تُسأَلونَ عنه.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (470) واللفظ له، والبخاري (2127)، ومسلم (2471) بنحوه.
نِعَمُ اللهِ تعالى على خَلقِه كَثيرةٌ جِدًّا لا تُحصى، والواجِبُ على العَبدِ أن يَشكُرَ اللَّهَ تعالى ويَحمَدَه عليها، حتَّى تَدومَ هذه النِّعَمُ، فيَستَعمِلَ هذه النِّعَمَ في طاعةِ اللهِ سُبحانَه؛ فإنَّ الإنسانَ سَوف يُسأَلُ عَن هذه النِّعَمِ، كَما قال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ جابِرٌ رَضِيَ اللهُ عنه: أتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إلى مَنزِلِنا أو حَيِّنا، فأطعَمناه رُطَبًا، أي: قَدَّمنا له الرُّطَبَ، وهو ثَمَرُ النَّخيلِ في أوَّلِه؛ ليَأكُلَه، وسَقَيناه ماءً، أي: لكَي يَشرَبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِنَ النَّعيمِ الذي تُسأَلونَ عَنه، أي: إنَّ هذا الرُّطَبَ وهذا الماءَ يُعَدُّ مِن النِّعَمِ التي سيُسأَلُ عَنها العَبدُ يَومَ القيامةِ هَل أدَّى شُكرَها أم لا.
وفي الحَديثِ تَواضُعُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذَهابِه لأصحابِه.
وفيه إكرامُ الصَّحابةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ إكرامِ الضَّيفِ.
وفيه أهَمِّيَّةُ شُكرِ النِّعَمِ؛ لأنَّ الإنسانَ مسؤولٌ عَنها .
شرح مشكل الآثار (1/ 409) :
470 - كما حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن جابر ، قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمناه رطبا وسقيناه ماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا من النعيم الذي تسألون عنه "
[صحيح البخاري] (3/ 67) :
2127 - حدثنا عبدان : أخبرنا جرير ، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر رضي الله عنه قال: توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين، فاستعنت النبي صلى الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فلم يفعلوا، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فصنف تمرك أصنافا، العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة، ثم أرسل إلي، ففعلت، ثم أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجلس على أعلاه أو في وسطه، ثم قال: كل للقوم، فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء.
وقال فراس، عن الشعبي: حدثني جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: فما زال يكيل لهم حتى أداه.
وقال هشام، عن وهب، عن جابر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: جذ له، فأوف له.
[صحيح مسلم] (7/ 151) :
129 - (2471) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وعمرو الناقد ، كلاهما عن سفيان ، قال عبيد الله: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجى وقد مثل به، قال: فأردت أن أرفع الثوب فنهاني قومي، ثم أردت أن أرفع الثوب فنهاني قومي، فرفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فرفع، فسمع صوت باكية أو صائحة فقال: من هذه؟ فقالوا: بنت عمرو أو أخت عمرو.
فقال: ولم تبكي؟ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع .