أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ صُدَّ الهديُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ابعَث مَعي بالهديِ فلْأنحرْهُ في الحرمِ قالَ: وَكَيفَ يا جندُبُ قال آخذُ بِهِ في أوديةٍ، لا يقدِرونَ عليَّ فيها، فبعثَهُ مَعي حتَّى نحرتُهُ في الحرَمِ
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (4121)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4087)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (1595) واللفظ لهم.
يُشرَعُ للحاجِّ أوِ المُعتَمِرِ أن يَأخُذَ مَعَه الهَديَ مِن بَلَدِه إلى مَكَّةَ، ولكِن لا يَذبَحُ الهَديَ حتَّى يَبلُغَ مَحِلَّه في مَكَّةَ، كَما قال تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .
ولكِن إذا أُحصِرَ ومُنِعَ مِن دُخولِ مَكَّةَ، فهَل يَذبَحُ هَدْيَه في مَكانِه الذي أُحصِر فيه أم لا؟ فذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّه لا يَنحَرُ الهَديَ إلَّا داخِلَ الحَرَمِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ناجيةُ بنُ جُندُبٍ الأسلَميُّ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّه جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صُدَّ الهَديُ، أي: حينَ مَنَعَته قُرَيشٌ وصَدُّوه مِن دُخولِ مَكَّةَ، فنَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَكانٍ يُقالُ له الحُدَيبيَةُ.
فقال ناجيةُ: يا رَسولَ اللهِ، ابعَثْ مَعي بالهَدْيِ.
والهَديُ: هو ما يَهديه المُحرِمُ للكَعبةِ مِن بَهيمةِ الأنعامِ فيَسوقُها مَعَه حتَّى تُذبَحَ في مَكَّةَ وتوزَّعَ على أهلِها، أي: أرسِلْ مَعي الهَديَ، فلأَنحَرْه في الحَرَمِ، أي: فسَوف أنحَرُه داخِلَ الحَرَمِ.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وكَيف يا جُندُبُ، أي: كَيف سَتَستَطيعُ الدُّخولَ بالهَدْيِ إلى الحَرَمِ وقُرَيشٌ قد مَنَعَتنا، وهم مُتَرَبِّصونَ بمَن سَيَدخُلُ؟ فقال ناجيةُ: آخُذُ به، أي: بالهَديِ في أوديةٍ لا يَقدِرونَ عليَّ فيها، أي: سأَمشي بالهَدْيِ في بَعضِ الأوديةِ التي لا تَقدِرُ فيها قُرَيشٌ عَليَّ.
فعِندَ ذلك بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالهَديِ مَعَ ناجيةَ، فقَدِم ناجيةُ بالهَديِ حتَّى دَخَلَ بها الحَرَمَ ونَحَرَها هناكَ.
والمَسأَلةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ الهَديَ لا يُنحَرُ إلَّا في الحَرَمِ.
وفيه بَيانُ أنَّ هَديَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُحِر في الحَرَمِ .