أنَّهما أَتَيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسألانِه مِن الصَّدَقةِ، فقَلَّبَ فيهما البَصَرَ، فرآهما جَلْدَينِ، فقالَ: إن شِئْتُما أَعْطَيْتُكما، ولا حَظَّ فيها لِغَنيٍّ ولا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - شر الصدقة# صدقة - الصدقة على الغني
المصدر: كفاية المستقنع لأدلة المقنع
الراوي: رجلان
المحدث: جمال الدين المرداوي
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، فرَضَها اللهُ تعالى على أهلِ الأموالِ في أموالِهم تُؤخَذُ مِنهم وتُعطى لمُستَحِقِّيها، وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى مَصارِفَ الزَّكاةِ في كِتابِه الكَريمِ، وجاءَ أيضًا بَيانُ مَن تَحرُمُ عليهمُ الزَّكاةُ في السُّنَّةِ المُشَرَّفةِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلَينِ أتَيا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسأَلانِه مِنَ الصَّدَقةِ، أي: يَطلُبانِ مِنه أن يُعطيَهم مِن أموالِ الزَّكاةِ، فقَلَّبَ فيهما البَصَرَ، أي: نَظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الرَّجُلَينِ ببَصَرِه حتَّى يَتَأَمَّلَ حالَهما، فرَآهما جَلْدَينِ، أي: وجَدَهما قَويَّينِ، فقال لهما: إن شِئتُما أعطَيتُكُما، أي: إن أحبَبتُما أن أعطيَكُما مِنَ الزَّكاةِ، ووكَلتُ الأمرَ إلى ما تَعلَمانِه مِن حالِكُما، ويَكونَ عليكُما إثمُ الأخذِ إن كُنتُما غَنيَّينِ أو قادِرَينِ على الكَسبِ، ولا حَظَّ، أي: نَصيبَ فيها لغَنيٍّ ولا لقَويِّ مُكتَسِبٍ، أي: أنَّها لا تَحِلُّ لمَن كان غَنيًّا، ولا لمَن كان عِندَه قُدرةٌ على الكَسبِ بقَدرِ كِفايَتِه؛ لأنَّ حِرفتَه صَيَّرَته في حُكمِ الغَنيِّ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الغَنيَّ والقَويَّ لا تَحِلُّ لهمُا الزَّكاةُ.

وفيه أنَّ الكَسبَ يَقومُ مَقامَ الغِنى في المَنعِ مِنَ الأخذِ مِنَ الزَّكاةِ.

وفيه أنَّ الأصلَ فيمَن لم يُعلَمْ له مالٌ الفَقرُ والِاستِحقاقُ مِنَ الصَّدَقةِ.

وفيه وعظُ الإمامِ أوِ المالِكِ للمالِ لمَن جاءَ يَسأَلُه الزَّكاةَ، وهو يَعرِفُ أنَّه قد يَكونُ غَيرَ مُستَحِقٍّ لها .

أحاديث ذات صلة