كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالِسًا في أصحابِه فدخَلَ، ثُم خرَجَ وقدِ اغتسَلَ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، قد كان شيءٌ، قال: أجَلْ، مرَّتْ بي فُلانةُ، فوقَعَ في قَلْبي شَهوةُ النساءِ، فأتَيْتُ بعضَ أَزْواجي فأصَبْتُها، فكذلك فافْعَلوا؛ فإنَّه من أماثِلِ أعمالِكم إتيانُ الحَلالِ.
أخرجه أحمد بعد حديث (18027) واللفظ له، والطبراني (22/338) (848)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/20)
المَرأةُ فِتنةٌ، ونُفوسُ الرِّجالِ تَميلُ للنِّساءِ وللِالتِذاذِ بالنَّظَرِ إليهنَّ؛ ولهذا جاءَتِ الشَّريعةُ بالتَّحذيرِ مِنَ النَّظَرِ إلى النِّساءِ؛ حتَّى لا يَقَعَ في قَلبِ الرَّجُلِ الِافتِتانُ بها، بَل جاءَ مِن أسبابِ رَدِّ فِتنةِ مَن نَظَر إلى امرَأةٍ فوقَعَ في نَفسِه شَيءٌ: أن يَأتيَ زَوجَتَه ويواقِعَها؛ فإنَّ ذلك يَرُدُّ ما في نَفسِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو كَبشةَ الأنماريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان جالِسًا مَعَ أصحابِه، ثُمَّ قامَ فدَخَلَ مَنزِلَه، ثُمَّ خَرَجَ إليهم وقدِ اغتَسَلَ.
فاستَغرَبَ الصَّحابةُ مِن ذلك، فسَأَلوه عَن سَبَبِ غُسلِه.
فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، قد كان شَيءٌ؟ أي: هَل حَصَلَ شَيءٌ؟ فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أجَلْ، أي: نَعَم، وهو أنَّه مَرَّت بي فُلانةُ، أي: إحدى النِّساءِ، فوقَعَ في قَلبي شَهوةُ النِّساءِ، أي: الرَّغبةُ في الجِماعِ، فأتَيتُ بَعضَ أزواجي فأصَبتُها، أي: ذَهَبتُ إلى بَعضِ زَوجاتي فجامَعتُها حتَّى يَرُدُّ ذلك ما وقَعَ في نَفسي مِن شَهوةِ النِّساءِ.
وما جَرى في خاطِرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرٌ لا يُؤاخَذُ به شَرعًا ولا يَنقُصُ مَنزِلَتَه، وذلك الذي وُجِدَ في نَفسِه جِبِلَّةٌ آدَميَّةٌ، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آدَميًّا ذا شَهوةٍ، لكِنَّه كان مَعصومًا حَكيمًا في صُنعِه؛ لأنَّه أطفأ ما وجَدَه بقَضاءِ حاجَتِه مِنَ الزَّوجةِ.
ثُمَّ قال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فكذلك فافعَلوا، أي: وأنتُم إذا رَأى أحَدُكُمُ امرَأةً فوقَعَ في قَلبِه شَهوةٌ، فعليه أن يَأتيَ زَوجَتَه حتَّى يَرُدَّ ما في نَفسِه؛ فإنَّه مِن أماثِلِ أعمالِكُم إتيانُ الحَلالِ، أي: فإنَّ مِن أفضَلِ وأحسَنِ عَمَلِ الشَّخصِ أن يَأتيَ الحَلالَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَشَرٌ يَقَعُ له ما يَقَعُ لسائِرِ النَّاسِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإخبارِ بجِماعِ الزَّوجةِ إذا كان هناكَ مَصلَحةٌ أو فائِدةٌ، وإلَّا فلا.
وفيه مَشروعيَّةُ جِماعِ الزَّوجةِ لمَن رَأى امرأةً فوقَعَ في نَفسِه شَهوةُ الجِماعِ.
وفيه بَيانُ عِظَمِ الثَّوابِ في إتيانِ الحَلالِ .
[مسند أحمد] (29/ 557) 18027- حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت أبا كبشة الأنماري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل أمتي مثل أربعة فذكر الحديث
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية يعني ابن صالح، عن أزهر بن سعيد الحرازي، قال: سمعت أبا كبشة الأنماري ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه فدخل، ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا: يا رسول الله قد كان شيء قال: (( أجل، مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال))
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (22/ 338) 848- حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن أزهر حدثه، عن أبي كبشة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ مرت به امرأة فقام إلى أهله، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطر فقلنا: يا رسول الله كأنه قد كان شيء، فقال: نعم مرت بي فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء، فقمت إلى بعض أهلي، وكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال.
حلية الأولياء (2/ 20) حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية ابن صالح أن أزهر يعني ابن سعد حدثه عن أبي كبشة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رسول الله جالس إذ مرت به امرأة فقام إلى أهله فخرج إلينا ورأسه يقطر ماء فقلنا يا رسول الله كأنه قد كان شيء قال نعم مرت بي فلانة فوقعت في نفسي شهوة النساء فقمت إلى بعض أهلي فكذلك فافعلوا فان من أماثل أعمالكم إتيان الحلال.