قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا سلمانُ هل تدري ما يومُ الجمعةِ قلتُ هوَ الَّذي جمعَ اللَّهُ فيهِ أبوكَ أو أبوَيكَ قالَ لا ولكن أحدِّثُكَ عن يومِ الجمعةِ ما من مسلمٍ يتطهَّرُ ويلبسُ أحسنَ ثيابِهِ ويتطيَّبُ من طيبِ أهلِهِ إن كانَ لهم طيبٌ وإلَّا فالماءُ ثمَّ يأتي المسجدَ فينصتُ حتَّى يخرجَ الإمامُ ثمَّ يصلِّي إلَّا كانت كفَّارةً لهُ بينَهُ وبينَ الجمعةِ الأخرى ما اجتُنبَتِ المقتلةُ وذلكَ الدَّهرُ كلُّهُ

الدلالات الموضوعية:# جمعة - الطيب للجمعة# غسل - غسل الجمعة# جمعة - آداب من حضر الجمعة# جمعة - الإنصات للخطبة# جمعة - ما يلبس للجمعة
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: سلمان الفارسي
المحدث: الهيثمي
الحكم:إسناده حسن‏

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (2526)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 237) (6089) باختلاف يسير، وابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير - السفر الثالث)) (3/ 98) مختصرا.

الشرح والتوضيح

يَومُ الجُمُعةِ يَومٌ فاضِلٌ، وهو مِن أفضَلِ أيَّامِ الأُسبوعِ، وقد خُصَّ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِنها صَلاةُ الجُمُعةِ مَعَ الخُطبَتَينِ، فلَهما فضلٌ كَبيرٌ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَلمانُ الفارِسيُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: يا سَلمانُ، هَل تَدري ما يَومُ الجُمُعةِ؟ أي: هَل تَعلَمُ ما في يَومِ الجُمعةِ مِنَ الفضلِ والمَكانةِ؟ فقال سَلمانُ: هو الذي جَمَعَ اللهُ فيه أباك أو أبَوَيك، أي: آدَمَ وحَوَّاءَ، وأنَّ اللَّهَ تعالى بَعدَما أهبَطَهما مِنَ الجَنَّةِ جَمَعَهما والتَقَيا في يَومِ الجُمعةِ، فقد جاءَ أنَّ آدَمَ نَزَلَ في مَكانٍ وحَوَّاءَ نَزَلَت في مَكانٍ، واجتَمَعا يَومَ الجُمعةِ.

وهذا جَوابٌ مِن سَلمانَ عَن سَبَبِ تَسميةِ يَومِ الجُمعةِ بالجُمعةِ؛ فلَعَلَّه فَهِم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسأَلُه عَن سَبَبِ التَّسميةِ، فأجابَه بذلك، ولم يَكُنْ قَصدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا، فلِذلك قال له: لا.

وإنَّما كان قَصدُه بَيانَ فضيلةِ هذا اليَومِ وصَلاةِ الجُمعةِ، وبَيانَ ما يَحصُلُ مِنَ الأجرِ والثَّوابِ لمَن يَتَوجَّهُ إليها ويَقضي حُقوقَها؛ فلِذلك استَدرَكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال له: ولكِن أُحَدِّثُك عَن يَومِ الجُمعةِ، أي: عن فَضلِ صَلاةِ الجُمعةِ فيه، ما مِن مُسلِمٍ يَتَطَهَّرُ، أي: يَغتَسِلُ ويَتَنَظَّفُ، ويَلبَسُ أحسَنَ ثيابِه، أي: ثُمَّ يَلبَسُ أحسَنَ ما عِندَه من الثِّيابِ، ويَتَطَيَّبُ مِن طيبِ أهلِه، أي: ثُمَّ يَستَعمِلُ الطِّيبَ في ثيابِه، فإذا لم يَكُنْ له طِيبٌ فمِن طِيبِ زَوجَتِه، كَما جاءَ موضَّحًا في رِوايةٍ أخرى، إن كان لهم طِيبٌ، أي: إذا كان لأهلِه طِيبٌ، وإلَّا، أي: إذا لم يَكُنْ لأهلِه طِيبٌ، فالماءُ، أي: فالماءُ والِاغتِسالُ يَكفيه، ثُمَّ يَأتي المَسجِدَ، أي: ثُمَّ يَخرُجُ مِن بَيتِه قاصِدًا المَسجِدَ، فيُنصِتُ، أي: لا يَلغو، حتَّى يَخرُجَ الإمامُ، أي: حتَّى يَخطُبَ الإمامُ ويَنتَهيَ مِن خُطبَتِه، ثُمَّ يُصَلِّي، أي: يُصَلِّي مَعَ الإمامِ صَلاةَ الجُمعةِ، إلَّا كانت، أي: تلك الأفعالُ مِنَ التَّطَهُّرِ والمَشيِ إلى الجُمعةِ والإنصاتِ إلى قَضاءِ الإمامِ صَلاتَه: كَفَّارةٌ له بَينَه وبَينَ الجُمعةِ الأُخرى، أي: ساتِرةٌ وماحيةٌ لِما يَرتَكِبُه مِنَ الذُّنوبِ فيما بَينَه وبَينَ الجُمعةِ التي كانت قَبلَ هذه الجُمعةِ، فهو بمَثابةِ تَكفيرٍ أسبوعيٍّ للذُّنوبِ.

ما اجتُنِبَت، أي: ابتُعِد واحتُرَزِ عنها، المَقتَلةُ، أي: كَبائِرُ الذُّنوبِ التي تُسَبِّبُ لصاحِبِها الهَلاكَ والوُقوعَ تَحتَ طائِلةِ العِقابِ، وليسَ المَقصودُ بها هنا خُصوصَ القَتلِ، لكِن عُمومُ الكَبائِرِ كَما جاءَ موضَّحًا في الرِّواياتِ الأُخرى، وذلك الدَّهرَ كُلَّه، أي: يَستَمِرُّ الأجرُ هذا طَوالَ العامِ والزَّمانِ ما دامَ أتى بشُروطِها.

وفي الحَديثِ فَضلُ يَومِ الجُمعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الِاغتِسالِ يَومَ الجُمعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّطَيُّبِ مِن طيبِ النِّساءِ.

وفيه أنَّ تَكفيرَ الذُّنوبِ مِنَ الجُمعةِ إلى الجُمعةِ مَشروطٌ بوُجودِ جَميعِ ما ذُكِرَ؛ مِن تَطَهُّرٍ، ولُبسِ أحسَنِ الثِّيابِ، واستِعمالِ الطِّيبِ، والمَشيِ إلى المَسجِدِ، والإنصاتِ حتَّى يَخرُجَ الإمامُ.

وفيه أهَمِّيَّةُ البُعدِ عَن كَبائِرِ الذُّنوبِ لتَكفيرِ الذُّنوبِ الأُخرى .

أحاديث ذات صلة