قال: كُنَّا حَمَلْنا القَتلى يَومَ أُحُدٍ لِنَدفِنَهم، فجاء مُنادي النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يأمُرُكم أنْ تَدفِنوا القَتلى في مَضاجِعِهم، فرَدَدْناهم.
أخرجه أبو داود (3165)، واللفظ له، والترمذي (1717)، وأحمد (14169)، باختلاف يسير.
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى، ونَشرِ دينِه، ونُصرةِ المَظلومينَ المُستَضعَفينَ، ورَدِّ عُدوانِ المُعتَدينَ الظَّالِمينَ، ولِما فيه مِن بَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فَضلِه وفَضلِ المُجاهِدينَ؛ ولهذا كان للشَّهيدِ في سَبيلِ اللهِ تعالى أجرٌ عَظيمٌ، ومَكانةُ الشَّهيدِ عاليةٌ عِندَ اللهِ تعالى، وله فضائِلُ وخَصائِصُ كَثيرةٌ، ومِن ذلك أنَّ الشَّهيدَ لا يُصَلَّى عليه، ويُدفَنُ في المَكانِ الذي استُشهدَ فيه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما عَمَّا وقَعَ للشُّهَداءِ في غَزوةِ أحُدٍ فيَقولُ: كُنَّا حَمَلنا القَتلى يَومَ أحُدٍ، أي: أخَذناهم مِن أرضِ المَعرَكةِ في غَزوةِ أحُدٍ بَعدَ ما انتَهَتِ المَعرَكةُ؛ لنَدفِنَهم، أي: لكَي يَدفِنوهم في المَقبَرةِ مَعَ بَقيَّةِ المُسلِمينَ في مَقبَرةِ البَقيعِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدفِنُ أصحابَه في المَقابِرِ، فجاءَ مُنادي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: جاءَ الشَّخصُ الذي بَعَثَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنادي فينا، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكُم أن تَدفِنوا القَتلى، أي: الشُّهَداءِ، في مَضاجِعِهم، أي: في أماكِنِهمُ التي ماتوا فيها، يَقولُ جابِرٌ: فرَدَدناهم، أي: أرجَعناهم إلى أماكِنِهم ودَفنَّاهم فيها.
والمَعنى: لا تَنقُلوا الشُّهَداءَ مِن مَقتَلِهم، بَلِ ادفِنوهم حَيثُ قُتِلوا؛ لكَونِها مَواضِعَ الشَّهادةِ؛ فإنَّ الأرضَ تَشهَدُ لمَن قُتِلَ عليها، وتُحَدِّثُ بما عُمِلَ عليها من خَيرٍ وشَرٍّ، فروعيَ دَفنُهم في الأرضِ التي استُشهِدوا فيها؛ ليُبعَثوا مِنها يَومَ القيامةِ على هَيئَتِهم.
وفي الحَديثِ أنَّ الشُّهَداءَ يُدفَنونَ في مَصارِعِهم، ولا يُنقَلونَ إلى مَكانٍ آخَرَ.
وفيه أنَّ الدَّفنَ بالمَقبَرةِ كان مَعلومًا عِندَ الصَّحابةِ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم مِن سُرعةِ استِجابَتِهم لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَلبيةِ أمرِه .
سنن أبي داود (3/ 202) :
3165 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر بن عبد الله ، قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم.
سنن الترمذي (4/ 215) :
1717 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة، عن الأسود بن قيس، قال: سمعت نبيحا العنزي يحدث، عن جابر قال: لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا القتلى إلى مضاجعهم: هذا حديث حسن صحيح، ونبيح ثقة
[مسند أحمد] (22/ 77 ط الرسالة) :
14169 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر : أن قتلى أحد حملوا من مكانهم، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ردوا القتلى إلى مضاجعها