- أن رجلًا من أهلِ فارسَ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فقال : إنَّ ربِّي تبارك وتعالَى قد قتل ربَّك يعني كسرَى ، قال – وقيل له – يعني للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم إنَّه قد استخلف ابنتَه، قال فقال : لا يفلحُ قومٌ تملكُهم امرأةٌ
أخرجه أحمد (20438)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/ 390) كلاهما بلفظه، وأخرجه البخاري (4425)، والترمذي (2262) كلاهما بلفظ مقارب دون قتل كسرى.
الإمامةُ العُظمى التي تَكونُ على المُسلِمينَ جَميعًا لها شُروطٌ كَثيرةٌ ذَكَرَها أهلُ العِلمِ، وبَيَّنوها وتَكَلَّموا عليها، ومِن تلك الشُّروطِ شَرطُ الذُّكورةِ؛ فالإمامُ يَجِبُ أن يَكونَ ذَكَرًا، فلا تَصِحُّ ولايةُ النِّساءِ الوِلايةَ العامَّةَ؛ ولهذا لمَّا جاءَ رَجُلٌ مِن فارِسَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان هذا الرَّجُلُ يَعتَقِدُ أنَّ كِسرى -وهو مَلِكُ الفُرسِ- رَبُّه وإلَهُه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ رَبِّي تَبارَكَ وتعالى قد قَتَلَ رَبَّك! أي: أهلَكَه وأماتَه.
والمَعنى: أنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلالُه قد أهلَكَ مَلِكَهم ببَرَكةِ دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهم حينَما أرسَلَ كِتابَه إلى كِسرى فمَزَّقَه، فدَعا عليهم بأن يُمَزَّقوا كُلَّ مُمَزَّقٍ، فاستَجابَ اللهُ تعالى دُعاءَ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَم يَقُمْ لهم بَعدَ ذلك أمرٌ، وقُتِل بَعضُهم بيَدِ بَعضٍ، حتَّى أدَّى ذلك إلى تَأميرِ المَرأةِ، فجَرَّ ذلك إلى أن تَلاشى مُلكُهم، ومُزِّقوا كُلَّ مُمَزَّقٍ؛ ولهذا لمَّا قيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّه، أي: كِسرى، قدِ استَخلَف ابنَتَه، أي: جَعَلَ ابنَته خَليفةً بَعدَه على المُلكِ، وفي رِوايةٍ: أنَّ القَومَ همُ الذينَ استَخلَفوها وليسَ كِسرى؛ لكَونِه ماتَ وخَلَفه بَعدَه ابنُه، ثُمَّ هَلَكَ ابنُه، فاستَخلَفوا ابنةَ كِسرى.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يُفلِحُ -أي: لا يَظفَر بالخَيرِ ولا يَبلُغ ما فيه النَّفعُ لأمَّتِه- قَومٌ تَملِكُهمُ امرَأةٌ، أي: جَعَلوا لها الوِلايةَ العامَّةَ على النَّاسِ.
وفي الحَديثِ عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.
وفيه عَدَمُ تَوليةِ المَرأةِ الوِلايةَ العامَّةَ .
مسند أحمد (34/ 85 ط الرسالة) :
20438 - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن أبي بكرة : أن رجلا من أهل فارس أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن ربي قد قتل ربك " يعني كسرى.
قال: وقيل له - يعني للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه قد استخلف ابنته.
قال: فقال: " لا يفلح قوم تملكهم امرأة "
[دلائل النبوة - البيهقي] (4/ 390) :
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، قال: حدثنا شاذان أسود ابن عامر، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن أبي بكرة ، أن رجلا من أهل فارس أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد قتل ربك يعني كسرى.
قال: وقيل له يعني النبي صلى الله عليه وسلم إنه قد استخلف ابنته فقال: لا يفلح قوم تملكهم امرأة .
[صحيح البخاري] (6/ 8) :
4425 - حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.
[سنن الترمذي] (4/ 527) :
2262 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا حميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هلك كسرى، قال: من استخلفوا؟ قالوا: ابنته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، قال: فلما قدمت عائشة يعني البصرة ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمني الله به: هذا حديث صحيح