أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - خرجَ علَى أُبيِّ بنِ كعبٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - : يا أُبيُّ وَهوَ يصلِّي ، فالتَفتَ أُبيٌّ ، فلم يُجِبهُ وصلَّى أُبيٌّ فخفَّفَ ثمَّ انصرفَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فقالَ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ وعليكَ السَّلامُ ما منعَكَ يا أُبيُّ أن تجيبَني إذْ دعوتُكَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ في الصَّلاةِ قالَ أفلَم تجد فيما أوحَى اللَّهُ إليَّ أن : اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ قالَ بلَى ولا أعودُ إن شاءَ اللَّهُ قالَ أتحبُّ أن أعلِّمَكَ سورةً لم يُنزَلْ في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ ولا في القرآنِ مثلُها قالَ نعَم يا رسولَ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ كيفَ تقرأُ في الصَّلاةِ قالَ فقرأ أمَّ القرآنِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ والَّذي نفسي بيدِهِ ما أُنْزِلَت في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ ولا في القرآنِ مثلُها وإنَّها سبعٌ منَ المثاني والقرآنُ العظيمُ الَّذي أُعطيتُهُ
أخرجه الترمذي (2875) واللفظ له، وأحمد (9345)، والنسائي في ((الكبرى)) (11141) باختلاف يسير.
القُرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللَّهِ تعالى، له فَضلٌ عَظيمٌ، وجاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِه وعَظيمِ أجرِ مَن قَرَأَه، وورَدَتِ النُّصوصُ أيضًا ببَيانِ بَعضِ فضائِلِ سُوَرِ القُرآنِ؛ وذلك لمَزيدِ فَضلِها على غَيرِها مِنَ السُّوَرِ، ومِنَ السُّورِ التي جاءَ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِها سورةُ الفاتِحةِ، فهيَ أعظَمُ سورةٍ في القُرآنِ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ على أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَنزِلِه إلى المَسجِدِ، فوجَدَ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ يُصَلِّي، فناداه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال له: يا أُبَيُّ، وكان أُبَيٌّ يُصَلِّي، فالتَفتَ أُبَيٌّ، فلَم يُجِبْه، أي: التَفَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكَأنَّه يُعلِمُه بأنَّه يُصَلِّي، ولكِنَّه لم يُجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فصَلَّى أُبَيٌّ فخَفَّف، أي: خَفَّف صَلاتَه وتَعَجَّلَ، ثُمَّ انصَرَف، أي: ذَهَبَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: السَّلامُ عليك يا رَسولَ اللهِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعليك السَّلامُ، ما مَنَعَك يا أُبَيُّ أن تُجيبَني إذ دَعَوتُك؟ أي: ما السَّبَبُ الذي جَعَلَك لا تُجيبُني عِندَما نادَيتُك؟ فقال أُبَيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي كُنتُ في الصَّلاةِ، أي: لأنِّي كُنتُ أُصَلِّي، ولعَلَّه ظَنَّ أنَّه لا يَصِحُّ قَطعُ الصَّلاةِ إذا ناداه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمَقصودُ أنَّه بَيَّنَ عُذرَه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال له رَسولُ اللهِ: أفلم تَجِدْ فيما أوحى اللهُ إليَّ، أي: مِمَّا أنزَلَه اللهُ عليه، في القُرآنِ: أنِ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}، أي: إلى ما يُحييكُم مِن أمرِ الدِّينِ؛ لأنَّه سَبَبُ الحَياةِ الأبَديَّةِ، والمَعنى: أنَّ اللَّهَ أمَرَ بالِاستِجابةِ لي إذا دَعوتُكُم، ودُعائي مُقدَّمٌ على أيِّ عَمَلٍ كان، ولو كان ذلك العَمَلُ هو الصَّلاةَ.
فقال أُبَيٌّ: بَلى، أي: نَعَم، أعلَمُ أنَّه أُنزِل ذلك، ولا أعودُ إن شاءَ اللهُ، أي: لن أعودَ لهذا الفِعلِ مَرَّةً أخرى.
ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتُحِبُّ أن أُعَلِّمَك سورةً لم يَنزِلْ في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ ولا في القُرآنِ مِثلُها؟ أي: أترغَبُ أن أُعَلِّمَك سورةً عَظيمةً ثَوابُها أعظَمُ مِن غَيرِها، لم يَنزِلْ في الكُتُبِ السَّابِقةِ ولا في القُرآنِ مِثلُها في فَضلِها.
والمَعنى: أنَّه لا يُعطى القارِئُ للتَّوراةِ والإنجيلِ مِنَ الثَّوابِ مِثلَ ما يُعطى لقارِئِ الفاتِحةِ؛ لأنَّه تعالى فَضَّل هذه الأُمَّةَ على غَيرِها مِنَ الأُمَمِ وأعطاها على قِراءةِ كَلامِه أكثَرَ مِمَّا أعطى غَيرَها على قِراءةِ كَلامِه.
فقال أُبَيٌّ: نَعَم، يا رَسولَ اللهِ، أي: أريدُ وأحِبُّ أن تُعَلِّمَني ذلك.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَيف تَقرَأُ في الصَّلاةِ، أي: إذا قُمتَ للصَّلاةِ وكَبَّرتَ، فماذا تَقرَأُ وتَفتَتِحُ به صَلاتَك؟ فقَرَأَ أُبَيٌّ أمَّ القُرآنِ، أي: سورةَ الفاتِحةِ.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفسي بيَدِه، وهو اللهُ تعالى، ما أُنزِلَت في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ ولا في القُرآنِ مِثلُها، أي: أنَّ هذه السُّورةَ لم يَنزِلْ مِثلُها في الكُتُبِ السَّابِقةِ ولا في القُرآنِ.
وإنَّها سَبعٌ مِنَ المَثاني، أي: إنَّها السَّبعُ المَثاني التي آتاها اللهُ لي، وسُمِّيت سَبعًا؛ لأنَّها سَبعُ آياتٍ، ومَثانيَ؛ لأنَّها تُثَنَّى وتَتَكَرَّرُ قِراءَتُها في الصَّلاةِ في كُلِّ رَكعةٍ، وقيلَ: لأنَّها يُثنَى بها على اللهِ تعالى، وقيلَ: لأنَّها استُثنيَت لهذه الأُمَّةِ لم تَنزِلْ على مَن قَبلَها، والقُرآنُ العَظيمُ الذي أُعطِيتُه، أي: هيَ أيضًا القُرآنُ العَظيمُ الذي أنزَلَه اللهُ عليَّ، فالواوُ ليسَت بالعاطِفةِ التي تَفصِلُ بَينَ الشَّيئَينِ، وإنَّما هيَ التي تَجيءُ بمَعنى التَّفصيلِ، وقيلَ: بَلِ المَقصودُ القُرآنُ العَظيمُ هو الذي أوتيتُه زيادةً على الفاتِحةِ، وسَمَّاها القُرآنَ العَظيمَ؛ لاشتِمالِها مَعَ وجازَتِها وقِلَّةِ ألفاظِها على أهَمِّ مَقاصِدِ القُرآنِ الكَريمِ؛ مِن إثباتِ التَّوحيدِ، والنُّبوَّةِ والمَعادِ، والعِبادةِ المُتَضَمِّنةِ لأركانِ الإسلامِ.
وفي الحَديثِ عَظيمُ حَقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمَّتِه، ولزومُ إجابَتِه في جَميعِ الأحوالِ حتَّى في الصَّلاةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ ابتِداءِ العالِمِ بالسَّلامِ.
وفيه مَشروعيَّةُ استِفسارِ العالِمِ للتِّلميذِ عَن سَبَبِ تَأَخُّرِه أوِ انشِغالِه عَنه.
وفيه بَيانُ الفَضلِ العَظيمِ لسُورةِ الفاتِحةِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الفاتِحةَ عَدَدُ آياتِها سَبعٌ.
وفيه بَيانُ تَفاضُلِ بَعضِ القُرآنِ على بَعضٍ.
وفيه بَيانُ أنَّ الفاتِحةَ هيَ السَّبعُ المَثاني.
وفيه بَيانُ حُسنِ تَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابةِ.
وفيه فَضلُ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ خَصَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذِكرِ فَضلِ هذه السُّورةِ .
سنن الترمذي ت شاكر (5/ 155) 2875 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبي بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبي وهو يصلي، فالتفت أبي ولم يجبه، وصلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال: " أفلم تجد فيما أوحي إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]] " قال: بلى ولا أعود إن شاء الله، قال: تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أنس
مسند أحمد (15/ 200) 9345 - حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال: يا أبي ، فالتفت فلم يجبه، ثم صلى أبي، فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك أي رسول الله، قال: وعليك ، قال: ما منعك أي أبي إذ دعوتك أن تجيبني؟ قال: أي رسول الله، كنت في الصلاة، قال: " أفلست تجد فيما أوحى الله إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]] ، قال: قال: بلى، أي رسول الله، لا أعود، قال: أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلها؟ قال: قلت: نعم، أي رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها ، قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني، وأنا أتباطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث، فلما أن دنونا من الباب، قلت: أي رسول الله، ما السورة التي وعدتني، قال: ما تقرأ في الصلاة؟ ، قال: فقرأت عليه أم القرآن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها للسبع من المثاني
السنن الكبرى للنسائي (10/ 108) 11141 - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا يزيد، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه أبي فالتفت أبي ولم يجبه، ثم صلى أبي فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سلام عليك يا رسول الله، قال: ويحك، ما منعك أبي أن دعوتك أن لا تجيبني؟ قال: يا رسول الله، كنت في صلاة، قال: " فليس تجد فيما أوحى الله إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]] قال: بلى يا رسول الله لا أعود، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم، أي رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني وأنا أتباطأ مخافة أن تبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب قلت: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: كيف تقرأ في الصلاة؟ فقرأت عليه أم القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت